تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
في كتابه في القرآن : إن " إذ " في موضع نصب ب‍ " - آتينا " والمعنى : ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال . النحاس : وأحسبه غلطا ، لان في الكلام واوا تمنع من ذلك . وقال : " يا بني " بكسر الياء ، لأنها دالة على الياء المحذوفة ، ومن فتحها فلخفة الفتحة عنده ، وقد مضى في " هود " ( 1 ) القول في هذا . وقوله : " يا بني " ليس هو على حقيقة التصغير وإن كان على لفظه ، وإنما هو على وجه الترقيق ، كما يقال للرجل : يا أخي ، وللصبي هو كويس . قوله تعالى : ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلى المصير ( 14 ) وإن جاهداك على أن ترك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا وابتع سبيل من أناب إلى ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ( 15 ) فيه ثماني مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ووصينا الانسان بوالديه ) هاتان الآيتان اعتراض بين أثناء وصية لقمان . وقيل : إن هذا مما أوصى به لقمان ابنه ، أخبر الله به عنه ، أي قال لقمان لابنه : لا تشرك بالله ولا تطع في الشرك والديك ، فإن الله وصى بهما في طاعتهما مما لا يكون شركا ومعصية لله تعالى . وقيل : أي وإذ قال لقمان لابنه ، فقلنا للقمان فيما آتيناه من الحكمة ووصينا الانسان بوالديه ، أي قلنا له اشكر لله ، وقلنا له ووصينا الانسان . وقيل : وإذ قال لقمان لابنه ، لا تشرك ، ونحن وصينا الانسان بوالديه حسنا ، وأمرنا الناس بهذا ، وأمر لقمان به ابنه ، ذكر هذه الأقوال القشيري . والصحيح أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد ابن أبي وقاص ، كما تقدم في " العنكبوت " ( 2 ) وعليه جماعة المفسرين .
هامش
( 1 ) في نسخ الأصل : ( يوسف ) وهو تحريف . راجع ج 9 ص 39 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 328 .