تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
تعود على الذين ، أي فأروني الأشياء التي خلقها الذين من دونه . وعلى هذا القول تقول : ماذا تعلمت ، أنحو أم شعر . ويجوز أن تكون " ما " في موضع نصب ب‍ " - أروني " و " ذا " زائد ، وعلى هذا القول يقول : ماذا تعلمت ، أنحوا أم شعرا . قوله تعالى : ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غنى حميد ( 12 ) قوله تعالى : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) مفعولان . ولم ينصرف " لقمان " لان في آخره ألفا ونونا زائدتين ، فأشبه فعلان الذي أنثاه فعلى فلم ينصرف في المعرفة لان ذلك ثقل ثان ، وانصرف في النكرة لان أحد الثقلين قد زال ، قاله النحاس . وهو لقمان بن باعوراء ابن ناحور بن تارح ، وهو آزر أبو إبراهيم ، كذا نسبه محمد بن إسحاق . وقيل : هو لقمان ابن عنقاء بن سرون وكان نوبيا من أهل أيلة ، ذكره السهيلي . قال وهب : كان ابن أخت أيوب . وقال مقاتل : ذكر أنه كان ابن خالة أيوب . الزمخشري : وهو لقمان بن باعوراء ابن أخت أيوب أو ابن خالته ، وقيل كان من أولاد آزر ، عاش ألف سنة وأدركه داود عليه الصلاة والسلام وأخذ عنه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود ، فلما بعث قطع الفتوى فقيل له ، فقال : ألا أكتفي إذ كفيت . وقال الواقدي : كان قاضيا في بني إسرائيل . وقال سعيد ابن المسيب : كان لقمان أسود من سودان مصر ذا مشافر ، أعطاه الله تعالى الحكمة ومنعه النبوة ، وعلى هذا جمهور أهل التأويل إنه كان وليا ولم يكن نبيا . وقال بنبوته عكرمة والشعبي ، وعلى هذا تكون الحكمة النبوة . والصواب أنه كان رجلا حكيما بحكمة الله تعالى - وهي الصواب في المعتقدات والفقه في الدين والعقل ( 1 ) - قاضيا في بني إسرائيل ، أسود مشقق الرجلين ذا مشافر ، أي عظيم الشفتين ، قاله ابن عباس وغيره . وروي من حديث ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر
هامش
( 1 ) في تفسير ابن عطية : ( . . . والعمل ) .