قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) أي قصدا وحقا .
وقال ابن عباس : أي صوابا . وقال قتادة ومقاتل : يعني قولوا قولا سديدا في شأن زينب
وزيد ، ولا تنسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما لا يحل . وقال عكرمة وابن عباس أيضا :
القول السداد لا إله إلا الله . وقيل : هو الذي يوافق ظاهره باطنه . وقيل : هو ما أريد
به وجه الله دون غيره . وقيل : هو الاصلاح بين المتشاجرين . وهو مأخوذ من تسديد
السهم ليصاب به الغرض . والقول السداد يعم الخيرات ، فهو عام في جميع ما ذكر وغير ذلك .
وظاهر الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافا للأذى الذي قيل في جهة الرسول
وجهة المؤمنين . ثم وعد عز وجل بأنه يجازي على القول السداد بإصلاح الأعمال وغفران
الذنوب ، وحسبك بذلك درجة ورفعة منزلة . ( ومن يطع الله ورسوله ) أي فيما أمر به
ونهى عنه ( فقد فاز فوزا عظيما ) .
قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما
جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين
والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا
رحيما ( 73 )
لما بين تعالى في هذه السورة من الاحكام ما بين ، أمر بالتزام أوامره . والأمانة تعم
جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال ، وهو قول الجمهور . روى الترمذي الحكيم
أبو عبد الله : حدثنا إسماعيل بن نصر عن صالح بن عبد الله عن محمد بن يزيد ( 1 ) بن جوهر
عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى لآدم
يا آدم إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها فقال
هامش
( 1 ) في ش وك : ( محمد بن زيد ) ولم نقف على تصويبه .