ومنهن : زينب - أمها خديجة - تزوجها أبن خالتها أبو العاصي بن الربيع ، وكانت
أم العاصي هالة بنت خويلد أخت خديجة . واسم أبي العاصي لقيط . وقيل هاشم . وقيل
هشيم . وقيل مقسم . وكانت أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفيت سنة ثمان
من الهجرة ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها .
ومنهن : رقية - أمها خديجة - تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة ، فلما بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه : " تبت يدا أبي لهب " ( 1 ) [ المسد : 1 ] قال أبو لهب لابنه : رأسي
من رأسك حرام إن لم تطلق أبنته ، ففارقها ولم يكن بنى بها . وسلمت حين أسلمت أمها
خديجة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي وأخواتها حين بايعه النساء ، وتزوجها
عثمان بن عفان ، وكانت نساء قريش يقلن حين تزوجها عثمان :
أحسن شخصين رأى إنسان * رقية وبعلها عثمان
وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين ، وكانت قد أسقطت من عثمان سقطا ( 2 ) ، ثم ولدت
بعد ذلك عبد الله ، وكان عثمان يكنى به في الاسلام ، وبلغ ست سنين فنقره ديك في وجهه
فمات ، ولم تلد له شيئا بعد ذلك . وهاجرت إلى المدينة ومرضت ورسول الله صلى الله
عليه وسلم يتجهز إلى بدر فخلف عثمان عليها ، فتوفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ،
على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة . وقدم زيد بن حارثة بشيرا من بدر ، فدخل المدينة
حين سوي التراب على رقية . ولم يشهد دفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومنهن : أم كلثوم - أمها خديجة - تزوجها عتيبة بن أبي لهب - أخو عتبة - قبل
النبوة ، وأمره أبوه أن يفارقها للسبب المذكور في أمر رقية ، ولم يكن دخل بها ، حتى تزل
بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأسلمت حين أسلمت أمها ، وبايعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم مع أخواتها حين بايعه النساء ، وهاجرت إلى المدينة حين هاجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فلما توفيت رقية تزوجها عثمان ، وبذلك سمي ذا النورين . وتوفيت
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 234 .
( 2 ) السقط : بتثليت السين والكسر أكثر .