تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ( 56 ) هذه الآية شرف الله بها رسوله عليه السلام حياته وموته ، وذكر منزلته منه ، وطهر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء ، أو في أمر زوجاته ونحو ذلك . والصلاة من الله رحمته ورضوانه ، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار ، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لامره . مسألة - واختلف العلماء في الضمير في قوله : " يصلون " فقالت فرقة : الضمير فيه لله والملائكة ، وهذا قول من الله تعالى شرف به ملائكته ، فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في قول الخطيب : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بئس الخطيب أنت ، قل ومن يعصى الله ورسوله ) أخرجه الصحيح . قالوا : لأنه ليس لأحد أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير ، ولله أن يفعل في ذلك ما يشاء . وقالت فرقة : في الكلام حذف ، تقديره إن الله يصلي وملائكته يصلون ، وليس في الآية اجتماع في ضمير ، وذلك جائز للبشر فعله . ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بئس الخطيب أنت ) لهذا المعنى ، وإنما قاله لان الخطيب وقف على ومن يعصهما ، وسكت سكتة . واستدلوا بما رواه أبو داود عن عدي بن حاتم أن خطيبا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يطع الله ورسوله ومن يعصهما . فقال : ( قم - أو اذهب - بئس الخطيب أنت ) . إلا أنه يحتمل أن يكون لما خطأه في وقفه وقال له : ( بئس الخطيب ) أصلح له بعد ذلك جميع كلامه ، فقال : ( قل ومن يعص الله ورسوله ) كما في كتاب مسلم . وهو يؤيد القول الأول بأنه لم يقف على " ومن يعصهما " . وقرأ أبن عباس : " وملائكة " بالرفع على موضع اسم الله قبل دخول " إن " . والجمهور بالنصب عطفا على المكتوبة . قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) أمر الله تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون أنبيائه تشريفا له ، ولا خلاف في أن