ومنهن : ميمونة بنت الحارث الهلالية ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف
على عشرة أميال من مكة ، وذلك في سنة سبع من الهجرة في عمرة القضية ، وهي آخر امرأة
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقدر الله تعالى أنها ماتت في المكان الذي بنى فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، ودفنت هنالك ، وذلك في سنة إحدى وستين . وقيل :
ثلاث وستين . وقيل ثمان وستين .
فهؤلاء المشهورات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهن اللاتي دخل بهن ،
رضي الله عنهن .
فأما من تزوجهن ولم يدخل بهن فمنهن : الكلابية . واختلفوا في اسمها ، فقيل فاطمة .
وقيل عمرة . وقيل العالية . قال الزهري : تزوج فاطمة بنت الضحاك الكلابية فاستعاذت
منه فطلقها ، وكانت تقول : أنا الشقية . تزوجها في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة ،
وتوفيت سنة ستين .
ومنهن : أسماء بنت النعمان بن الجون بن الحارث الكندية ، وهي الجونية . قال قتادة :
لما دخل عليها دعاها فقالت : تعال أنت ، فطلقها . وقال غيره : هي التي استعاذت منه .
وفي البخاري قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ، فلما أدخلت عليه
بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك ، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين . وفي لفظ آخر
قال أبو أسيد : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجونية ، فلما دخل عليها قال : ( هبي
لي نفسك ) فقالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ! فأهوى بيده ليضعها عليها لتسكن ،
فقالت : أعوذ بالله منك ! فقال : ( قد عذت بمعاذ ) ثم خرج علينا فقال : ( يا أبا أسيد ،
أكسها رازقيين ( 1 ) وألحقها بأهلها ) .
ومنهن : قتيلة بنت قيس ، أخت الأشعث بن قيس ، زوجها إياه الأشعث ، ثم أنصرف
إلى حضر موت ، فحملها إليه فبلغه وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . فردها إلى بلاده ، فارتد
هامش
( 1 ) قوله ( رازقيين ) بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم . في رواية ( رازقيتين ) والرازقية : ثياب من
كان بيض طوال .