قوله تعالى : الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا
الصالحات في جنت النعيم ( 56 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا
فأولئك لهم عذاب مهين ( 57 ) .
قوله تعالى : ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) يعنى يوم القيامة هو لله وحده لا منازع
له فيه ولا مدافع . والملك هو اتساع المقدور لمن له تدبير الأمور . ثم بين حكمه فقال :
( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم
عذاب مهين ) .
قلت : وقد يحتمل أن تكون الإشارة ب " يومئذ " ليوم بدر ، وقد حكم فيه بإهلاك
الكافر وسعادة المؤمن ، وقد قال عليه السلام لعمر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على
أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) .
قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم
الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ( 58 ) ليدخلنهم مدخلا
يرضونه وإن الله لعليم حليم ( 59 )
أفرد ذكر المهاجرين الذين ماتوا وقتلوا تفضيلا لهم وتشريفا على سائر الموتى .
وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد
قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه ، فنزلت هذه الآية
مسوية بينهم ، وأن الله يرزق جميعهم رزقا حسنا . وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول
أفضل . وقد قال بعض أهل العلم : إن المقتول في سبيل الله والميت في سبيل الله شهيد ،
ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله . وقال بعضهم : هما سواء ، واحتج بالآية ،
وبقوله تعالى : " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 88
مساهمون: القرطبي
ص٨٨