قوله تعالى : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال ابن عباس ومجاهد :
يعنى من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض . عكرمة : يعنى من أيام الآخرة ، أعلمهم
الله إذ استعجلوه بالعذاب في أيام قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة . قال الفراء : هذا
وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة ، أي يوم من الأيام عذابهم في الآخرة ألف سنة . وقيل :
المعنى وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سنى الدنيا فيها خوف وشدة ،
وكذلك يوم النعيم قياسا . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : " مما يعدون " بالياء المثناة
تحت ، واختاره أبو عبيد لقوله : " ويستعجلونك " . والباقون بالتاء على الخطاب ،
واختاره أبو حاتم .
قوله تعالى : وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها
وإلى المصير ( 48 )
قوله تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها ) أي أمهلتها مع عتوها . ( ثم أخذتها )
أي بالعذاب . ( وإلى المصير ) .
قوله تعالى : قل يا أيها الناس إنما إنا لكم نذير مبين ( 49 )
فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ( 50 )
والذين
سعوا في آياتنا معجزين أولئك أصحاب الجحيم ( 51 )
قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يعنى أهل مكة . ( إنما أنا لكم نذير ) أي منذر
مخوف . وقد تقدم في البقرة الانذار ( 1 ) في أولها . ( مبين ) أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من
أمر دينكم . ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) يعنى الجنة .
( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال آياتنا . ( معاجزين ) أي مغالبين مشاقين ، قاله
ابن عباس . الفراء : معاندين . وقال عبد الله بن الزبير : مثبطين عن الاسلام . وقال
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 184 .