الخامسة - قوله تعالى : ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) أي الذين لم يحتلموا من
أحراركم ، قاله مجاهد . وذكر إسماعيل بن إسحاق كان ( 1 ) يقول : ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم
مما ملكت أيمانكم ، على التقديم والتأخير ، وأن الآية في الإماء . وقرأ الجمهور بضم اللام ،
وسكنها الحسن بن أبي الحسن لثقل الضمة ، وكان أبو عمرو يستحسنها . و " ثلاث مرات "
نصب على الظرف ، لأنهم لم يؤمروا بالاستئذان ثلاثا ، إنما أمروا بالاستئذان في ثلاثة
مواطن ، والظرفية في " ثلاث " بينة : من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من
الظهيرة ، ومن صلاة العشاء . وقد مضى معناه . ولا يجب أن يستأذن ثلاث مرات في كل
وقت . ( ثلاث عورات لكم ) قرأ جمهور السبعة " ثلاث عورات " برفع " ثلاث " . وقرأ
حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم " ثلاث " بالنصب على البدل من الظرف في قوله " ثلاث
مرات " . قال أبو حاتم : النصب ضعيف مردود . وقال الفراء : الرفع أحب إلى . قال :
وإنما اخترت الرفع لان المعنى : هذه الخصال ثلاث عورات . والرفع عند الكسائي بالابتداء ،
والخبر عنده ما بعده ، ولم يقل بالعائد ، وقال نصا بالابتداء . قال : والعورات الساعات التي
تكون فيها العورة ، إلا أنه قرأ بالنصب ، والنصب فيه قولان : أحدهما - أنه مردود على قوله
" ثلاث مرات " ، ولهذا استبعده الفراء . وقال الزجاج : المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات ،
فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . و " عورات " جمع عورة ، وبابه في الصحيح
أن يجئ على فعلات ( بفتح العين ) كجفنة وجفنات ، ونحو ذلك . وسكنوا العين في المعتل كبيضة
وبيضات ؟ لان فتحه داع إلى اعتلاله فلم يفتح لذلك ، فأما قول الشاعر :
أبو بيضات رائح متأوب * رفيق بمسح المنكبين سبوح ( 2 )
[ فشاذ ] .
هامش
( 1 ) كذا في نسخ الأصل ، وظاهر أن في العبارة سقطا .
( 2 ) كذا في اللسان مادة " بيض " . والذي في نسخ الأصل .
أبو بيضات رائح أو مغتد * عجلان ذا زاد وغير مزود
وهذا البيت للنابغة الذبياني ، وصواب إنشاده : أمن آل مية رائح أو مغتد * . . . الخ .