أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم
يؤذ فيه ما لم يحدث فيه ) . في رواية : ما يحدث ؟ قال : ( يفسو أو يضرط ) . وقال
حكيم بن زريق : قيل لسعيد بن المسيب أحضور الجنازة أحب إليك أم الجلوس في المسجد ؟
فقال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن شهد دفنها فله قيراطان ، والجلوس في المسجد
أحب إلى ، لان الملائكة تقول : اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم تب عليه . وروي عن
الحكم بن عمير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( كونوا في الدنيا أضيافا واتخذوا المساجد بيوتا وعودوا قلوبكم الرقة وأكثروا التفكر والبكاء
ولا تختلف بكم الأهواء . تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتؤملون ما لا تدركون ) .
وقال أبو الدرداء لابنه : ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : ( إن المساجد بيوت المتقين ومن كانت المساجد بيته ضمن الله تعالى له الروح
والراحة والجواز على الصراط ) . وكتب أبو صادق الأزدي إلى شعيب بن الحبحاب : أن
عليك بالمساجد فالزمها ، فإنه بلغني أنها كانت مجالس الأنبياء . وقال أبو إدريس الخولاني :
المساجد مجالس الكرام من الناس . وقال مالك بن دينار : بلغني أن الله تبارك وتعالى يقول :
( إني أهم بعذاب عبادي فأنظر إلى عمار المساجد وجلساء القرآن وولدان الاسلام فيسكن
غضبي ) . وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( سيكون في آخر الزمان رجال يأتون المساجد
فيقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحبها فلا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة ) . وقال
ابن المسيب : من جلس في مسجد فإنما يجالس ربه ، فما حقه أن يقول إلا خيرا . وقد مضى
من تعظيم المساجد وحرمتها ما فيه ( 1 ) كفاية . وقد جمع بعض العلماء في ذلك خمس عشرة خصلة ،
فقال : من حرمة المسجد أن يسلم وقت الدخول إن كان القوم جلوسا ، وإن لم يكن في المسجد
أحد قال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأن يركع ركعتين قبل أن يجلس ، وألا
يشتري فيه ولا يبيع ، ولا يسل فيه سهما ولا سيفا ، ولا يطلب فيه ضالة ، ولا يرفع فيه صوتا
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 90 .