وبنو الأخوات وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث كبني بنى الأخوات وبنى بنات
الأخوات . وهذا كله في معنى ما حرم من المناكح ، فإن ذلك على المعاني في الولادات وهؤلاء
محارم ، وقد تقدم في [ النساء ] ( 1 ) . والجمهور على أن العم والخال كسائر المحارم في جواز النظر لهما
إلى ما يجوز لهم . وليس في الآية ذكر الرضاع ، وهو كالنسب على ما تقدم . وعند الشعبي
وعكرمة ليس العم والخال من المحارم . وقال عكرمة : لم يذكرهما في الآية لأنهما تبعان لأبنائهما .
الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( أو نسائهن ) يعنى المسلمات ، ويدخل في هذا الإماء
المؤمنات ، ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم ، فلا يحل لامرأة مؤمنة أن
تكشف شيئا من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها ، فذلك قوله تعالى :
" أو ما ملكت أيمانهن " . وكان ابن جريج وعبادة بن نسي وهشام القارئ يكرهون أن تقبل
النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ، ويتأولون " أو نسائهن " . وقال عبادة بن نسي : وكتب
عمر رضي الله عنه إلى أبى عبيدة بن الجراح : أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات
مع نساء المسلمين ، فامنع من ذلك ، وحل دونه ، فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية ( 2 ) المسلمة .
قال : فعند ذلك قام أبو عبيدة وابتهل وقال : أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد
إلا أن تبيض وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه . وقال ابن عباس رضي الله عنهما :
لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية ، لئلا تصفها لزوجها . وفي هذه المسألة خلاف
للفقهاء . فإن كانت الكافرة أمة لمسلمة جاز أن تنظر إلى سيدتها ، وأما غيرها فلا ، لانقطاع
الولاية بين أهل الاسلام وأهل الكفر ، ولما ذكرناه . والله أعلم .
الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانهن ) ظاهر الآية يشمل العبيد
والإماء المسلمات والكتابيات . وهو قول جماعة من أهل العلم ، وهو الظاهر من مذهب
عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما . وقال ابن عباس : لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر
مولاته . وقال أشهب : سئل مالك أتلقى المرأة خمارها بين يدي الخصي ؟ فقال نعم ، إذا كان
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 105 وما بعدها .
( 2 ) مرية المرأة : ما يعرى منها وينكشف .