وهي الفناتق ، أي الفنادق ، والزبون يدخل الدكان للابتياع ، والحاقن يدخل الخلاء للحاجة ،
وكل يؤتى على وجهه من بابه . وأما قول ابن زيد والشعبي فقول ( 1 ) ! وذلك أن بيوت
القيساريات محظورة بأموال الناس ، غير مباحة لكل من أراد دخولها بإجماع ، ولا يدخلها
إلا من أذن له ربها ، بل أربابها موكلون بدفع الناس .
قوله تعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم ويحفظوا فروجهم
ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ( 30 )
فيه سبع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) وصل تعالى بذكر الستر
ما يتعلق به من أمر النظر ، يقال : غض بصره يغضه غضا ، قال الشاعر :
فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وقال عنترة .
وأغض طرفي ما بدت ؟ ؟ لي جارتي * حتى يواري جارتي مأواها
ولم يذكر الله تعالى ما يغض البصر عنه ويحفظ الفرج ، غير أن ذلك معلوم بالعادة ، وأن المراد
منه المحرم دون المحلل . وفي البخاري : " وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم
يكشفن صدورهن ورؤوسهن ؟ قال : اصرف بصرك ، يقول الله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا
من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " وقال قتادة : عما لا يحل لهم ، " وقل للمؤمنات يغضضن
من أبصارهن ويحفظن فروجهن " [ النور : 31 ] خائنة الأعين [ من ( 2 ) ] النظر إلى ما نهى عنه .
الثانية - قوله تعالى : ( من أبصارهم ) " من " زائدة ، كقوله : " فما منكم من أحد
عنه حاجزين ( 3 ) " [ الحاقة : 47 ] . وقيل : " من " للتبعيض ، لان من النظر ما يباح . وقيل : الغض النقصان ،
يقال : غض فلان من فلان أي وضع منه ، فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو موضوع منه
ومنقوص . ف " - من " [ من ( 4 ) ] صلة الغض ، وليست للتبعيض ولا للزيادة .
هامش
( 1 ) في ط : فتقول .
( 2 ) زيادة عن صحيح البخاري .
( 3 ) راجع ج 18 ص 276 .
( 4 ) من ب وك .