و " مبرؤون " يعنى منزهين ( 1 ) مما رموا به . قال بعض أهل التحقيق : إن يوسف عليه السلام
لما رمى بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد ، وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها
الله على لسان ابنها عيسى صلوات الله عليه ، وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى
بالقرآن ، فما رضى لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان . وروي
عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة رضي الله عنها [ أنها ( 2 ) ] قالت : لقد أعطيت
تسعا ما أعطيتهن امرأة : لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ، ولقد توفي صلى
الله عليه وسلم وإن رأسه لفي حجري ، ولقد قبر في بيتي ، ولقد حفت الملائكة بيتي ، وإن
كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون ( 3 ) عنه ، وأن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه
فما يبينني عن جسده ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد
خلقت طيبة وعند طيب ( 4 ) ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما ، تعنى قوله تعالى : " لهم مغفرة
ورزق كريم " وهو الجنة .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم
حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ( 27 )
فيه سبع عشرة مسألة :
الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ) لما خصص الله سبحانه
ابن آدم الذي كرمه وفضله بالمنازل وسترهم فيها عن الابصار ، وملكهم الاستمتاع بها على
الانفراد ، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها ،
أدبهم بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عورة . وفي صحيح مسلم عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حل
لهم أن يفقئوا عينه ) . وقد اختلف في تأويله ، فقال بعض العلماء : ليس هذا على ظاهره ،
هامش
( 1 ) في ك : يعنى منزهون .
( 2 ) من ط وك .
( 3 ) فيتفرقون عليه .
( 4 ) في ك : لقد خلقت من طيبة عند طيب .