بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الحج
وهي مكية ، سوى ثلاث آيات : قوله تعالى : " هذان خصمان " ( 1 ) [ الحج : 19 ] إلى تمام ثلاث آيات ،
قاله ابن عباس ومجاهد . وعن ابن عباس أيضا ( أنهن أربع آيات ) ، قوله " عذاب الحريق " . [ الحج : 22 ]
وقال الضحاك وابن عباس أيضا : ( هي مدنية ) - وقاله قتادة - إلا أربع آيات : " وما أرسلنا ( 1 )
من قبلك من رسول ولا نبي " [ الحج : 52 ] إلى " عذاب يوم عقيم " [ الحج : 55 ] فهن مكيات . وعد النقاش
ما نزل بالمدينة عشر آيات . وقال الجمهور : السورة مختلطة ، منها مكي ومنها مدني . وهذا
هو الأصح ، لان الآيات تقتضي ذلك ، لان " يا أيها الناس " مكي ، ( 1 ) و " يا أيها الذين آمنوا "
مدني . الغزنوي : وهي من أعاجيب السور ، نزلت ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، مكيا ومدنيا ،
سلميا وحربيا ، ناسخا ومنسوخا ، محكما ومتشابها ، مختلف العدد .
قلت : وجاء في فضلها ما رواه الترمذي وأبو داود والدارقطني عن عقبة بن عامر قال
قلت : يا رسول الله ، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ؟ قال : ( نعم ، ومن لم يسجدهما
فلا يقرأهما ) . لفظ الترمذي . وقال : هذا حديث حسن ليس إسناده بالقوي .
واختلف أهل العلم في هذا ، فروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابن عمر
أنهما قالا : " فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين " . وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد
وإسحاق . ورأى بعضهم أن فيها سجدة واحدة ، وهو قول سفيان الثوري . روى الدارقطني
عن عبد الله بن ثعلبة قال : رأيت عمر بن الخطاب سجد في الحج سجدتين ، قلت في الصبح ؟ قال في الصبح .
هامش
( 1 ) راجع ص 79 وص 87 من هذا الجزء .
( 2 ) يعنى غالبه مكي .