عليه يوم القيامة الحد ثمانون ) ذكره الدارقطني . قال العلماء : وإنما كان ذلك في الآخرة
لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد ، ولم يكن لاحد فضل إلا بالتقوى ،
ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة ، واقتص من كل واحد لصاحبه إلا أن
يعفو المظلوم عن الظالم . وإنما لم يتكافئوا في الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين
من مكافأتهم لهم ، فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة ، وتبطل فائدة التسخير ، حكمة من
الحكيم العليم ، لا إله إلا هو .
التاسعة - قال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد ،
وقاله الحسن البصري واختاره ابن المنذر . قال مالك : ومن قذف أم الولد حد گ وروى
عن ابن عمر وهو قياس قول الشافعي . وقال الحسن البصري : لا حد عليه .
العاشرة - واختلف العلماء فيمن قال لرجل : يا من وطئ بين الفخذين ، فقال
ابن القاسم : عليه الحد ، لأنه تعريض . وقال أشهب : لا حد فيه ، لأنه نسبة إلى فعل لا يعد
زنى إجماعا .
الحادية عشرة - إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفا عند مالك .
وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : ليس بقذف ، لأنه ليس بزنى إذ لا حد عليها ، ويعزر .
قال ابن العربي : والمسألة محتملة مشكلة ، لكن مالك طلب ( 1 ) حماية عرض المقذوف ،
وغيره راعى حماية ظهر القاذف ، وحماية عرض المقذوف أولى ، لان القاذف كشف ستره
بطرف لسانه فلزمه الحد . قال ابن المنذر : وقال أحمد في الجارية بنت تسع : يجلد قاذفها ،
وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه . قال إسحاق : إذا قذف غلاما يطأ مثله فعليه
الحد ، والجارية إذا جاوزت تسعا مثل ذلك . قال ابن المنذر : لا يحد من قذف من لم يبلغ ،
لان ذلك كذب ، ويعزر على الأذى . قال أبو عبيد : في حديث علي رضي الله عنه أن امرأة
جاءته فذكرت أن زوجها يأتي جاريتها فقال : إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة
هامش
( 1 ) في ابن العربي : " غلب " .