قوله تعالى : فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش
الكريم ( 116 )
قوله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق ) أي تنزه وتقدس الله الملك الحق عن الأولاد
والشركاء والأنداد ، وعن أن يخلق شيئا عبثا أو سفها ، لأنه الحكيم . ( لا إله إلا هو رب
العرش الكريم ) ليس في القرآن غيرها . وقرأ ابن محيصن وروى عن ابن كثير " الكريم "
بالرفع نعتا لله ( 1 ) .
قوله تعالى : ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهن له به فإنما
حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرين ( 117 ) وقل رب اغفر وارحم
وأنت خير الرحمين ( 118 ) قوله تعالى : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي لا حجة له عليه ( فإنما
حسابه عند ربه ) أي هو يعاقبه ويحاسبه . " إنه " الهاء ضمير الامر والشأن . ( لا يفلح
الكافرون ) وقرأ الحسن وقتادة : " لا يفلح " - بالفتح - من كذب وجحد ما جئت به
وكفر نعمتي .
ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالاستغفار لتقتدى به الأمة . وقيل : أمره
بالاستغفار لامته . وأسند الثعلبي من حديث ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش
ابن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن مسعود أنه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه : " أفحسبتم أنما
خلقناكم عبثا " حتى ختم السورة فبرأ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماذا قرأت
في أذنه ) ؟ فأخبره ، فقال : ( والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال ) .
هامش
( 1 ) في روح المعاني : " الكريم بالرفع على أنه صفة الرب ، وجوز أن يكون صفة للعرش على القطع " .