" حق اليقين " ( 1 ) [ الواقعة : 95 ] ، " ولدار الآخرة " ( 2 ) [ الانعام : 32 ] ، قاله الفراء . ويحتمل أن يريد ب " الحسنى " الأعمال الصالحة
. ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين ، أي أعطيته وأتفضل عليه . ويجوز
أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون " الحسنى " في موضع رفع على البدل عند
البصريين ، وعلى الترجمة عند الكوفيين ، وعلى هذا قراءة ابن أبي إسحاق " فله جزاء الحسنى "
إلا أنك لم تحذف التنوين ، وهو أجود . وقرأ سائر الكوفيين " فله جزاء الحسنى " منصوبا
منونا ، أي فله الحسنى جزاء . قال الفراء : " جزاء " منصوب على التمييز . وقيل : على المصدر ،
وقال الزجاج : هو مصدر في موضع الحال ، أي مجزيا بها جزاء . وقرأ ابن عباس ومسروق :
" فله جزاء الحسنى " منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين
مثل " فله جزاء الحسنى " في أحد الوجهين [ في الرفع ] ( 3 ) . النحاس : وهذا عند غيره خطأ لأنه
ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب جزاء الحسنى .
قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا ) تقدم معناه أن أتبع واتبع بمعنى أي سلك طريقا ومنازل .
( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) وقرأ مجاهد وابن محيصن بفتح الميم واللام ، يقال : طلعت
الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا . والمطلع والمطلع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري .
المعنى : أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس . والشمس
تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة فهذا معنى قوله تعالى : ( وجدها تطلع على قوم ) . وقد اختلف
فيهم ، فعن وهب بن منبه ما تقدم ، وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك ، وقاله
مقاتل . وقال قتادة : يقال لهما ( 4 ) : الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك ، حفاة
عراة عماة عن الحق ، يتسافدون مثل الكلاب ، ويتهارجون تهارج الحمر . وقيل : هم أهل
جابلق ( 4 ) وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لهم بالسريانية مرقيسا . والذين
عند مغرب الشمس هم أهل جابرس ( 5 ) ، ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، وبين
كل بابين فرسخ . ووراء جابلق أمم وهم تافيل ( 6 ) وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج .
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 232 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 100 ( 3 ) كذا في ك وى .
( 4 ) في ك : إنهم .
( 5 ) في ج : جابرلقا . جابرسا .
( 6 ) كذا في الأصول . وتقدم تأويل . ولعل هذا تحريف من النساخ .