أي أيقنوا ، وقد تقدم ( 1 ) . قال ابن عباس : ( أيقنوا أنهم مواقعوها ) وقيل : رأوها من مكان
بعيد فتوهموا أنهم مواقعوها ، وظنوا أنها تأخذهم في الحال . وفي الخبر : ( إن الكافر ليرى
جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة ) . والمواقعة ملابسة الشئ بشدة . [ وعن
علقمة أنه قرأ ( 1 ) ] : " فظنوا أنهم ملاقوها " أي مجتمعون فيها ، واللفف الجمع . ( ولم يجدوا
عنها مصرفا ) أي مهربا لإحاطتها بهم من كل جانب . وقال القتبي : معدلا ينصرفون إليه .
وقيل : ملجأ يلجئون إليه ، والمعنى واحد . وقيل : ولم تجد الأصنام مصرفا للنار عن
المشركين .
قوله تعالى : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل
وكان الانسان أكثر شئ جدلا ( 54 ) وما منع الناس أن يؤمنوا
إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين
أو يأتيهم العذاب قبلا ( 55 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين
ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي
وما أنذروا هزوا ( 56 ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها
ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه
وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ( 57 )
وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب
بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ( 58 ) وتلك القرى أهلكناهم
لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ( 59 )
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 375 فما بعد .
( 2 ) الزيادة من تفسير ( البحر المحيط ) .