قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( 107 ) قل إنما يوحى
إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ( 108 ) فإن تولوا فقل
آذنتكم على سواء وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون ( 109 )
قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد ، ومن لم يؤمن به
سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق . وقال ابن زيد : أراد بالعالمين المؤمنين خاصة .
قوله تعالى : ( قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) فلا يجوز الاشراك به .
( فهل أنتم مسلمون ) أي منقادون لتوحيد الله تعالى ، أي فأسلموا ، كقوله تعالى : " فهل
أنتم منتهون " ( 1 ) [ المائدة : 91 ] أي انتهوا .
قوله تعالى : ( فإن تولوا ) أي إن أعرضوا عن الاسلام ( فقل آذنتكم على سواء )
أي أعلمتكم على بيان أنا وإياكم حرب لا صلح بيننا ، كقوله تعالى : " وإما تخافن من قوم خيانة
فانبذ إليهم على سواء " ( 2 ) [ الأنفال : 58 ] أي أعلمهم أنك نقضت العهد نقضا ، أي استويت أنت وهم فليس لفريق
عهد ملتزم في حق الفريق الآخر . وقال الزجاج : المعنى أعلمتكم بما يوحى إلي على استواء في العلم به ،
ولم أظهر لاحد شيئا كتمته عن غيره . ( وإن أدرى ) " إن " نافية بمعنى " ما " أي وما أدرى .
( أقريب أم بعيد ما توعدون ) يعني أجل يوم القيامة لا يدريه أحد لا نبي مرسل ولا ملك
مقرب ، قاله ابن عباس . وقيل : آذنتكم بالحرب ولكني لا أدري متى يؤذن لي في محاربتكم .
قوله تعالى : إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ( 110 )
وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ( 111 ) قل رب أحكم بالحق
وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ( 112 )
قوله تعالى : ( إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ) أي من الشرك وهو المجازي
عليه . ( وإن أدرى لعله ) أي لعل الامهال ( فتنة لكم ) أي اختبار ليرى كيف صنيعكم
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 285 فما بعد .
( 2 ) راجع ج 8 ص 31 .