ليس في جهة . وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة " ( 1 ) و " الأعراف " ( 2 ) . " أن لا إله إلا أنت
سبحانك إني كنت من الظالمين " يريد فيما خالف فيه من ترك مداومة قومه والصبر عليهم .
وقيل : في الخروج من غير أن يؤذن له . ولم يكن ذلك من الله عقوبة ، لان الأنبياء لا يجوز
أن يعاقبوا ، وإنما كان ذلك تمحيصا . وقد يؤدب من لا يستحق العقاب كالصبيان ، ذكره
الماوردي . وقيل : من الظالمين في دعائي على قومي بالعذاب . وقد دعا نوح على قومه فلم
يؤاخذ . وقال الواسطي في معناه : نزه ربه عن الظلم وأضاف الظلم إلى نفسه اعترافا
واستحقاقا . ومثل هذا قول آدم وحواء : " ربنا ظلمنا أنفسنا " ( 2 ) [ الأعراف : 23 ] إذ كانا السبب في وضعهما
أنفسهما في غير الموضع الذي أنزلا فيه .
الثانية - روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( دعاء ذي النون في بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " لم يدع
به رجل مسلم في شئ قط إلا استجيب له ) وقد قيل : إنه اسم الله الأعظم . ورواه سعد
عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الخبر : في هذه الآية شرط الله لمن دعاه أن يجيبه كما أجابه
وينجيه كما أنجاه ، وهو قوله : " وكذلك ننجي المؤمنين " وليس هاهنا صريح دعاء وإنما هو
مضمون قوله : " إني كنت من الظالمين " فاعترف بالظلم فكان تلويحا .
قوله تعالى : ( وكذلك ننجي المؤمنين ) أي نخلصهم من همهم بما سبق من عملهم .
وذلك قوله : " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " ( 3 ) [ الصافات : 143 - 144 ] وهذا حفظ من
الله عز وجل لعبده يونس رعى له حق تعبده ، وحفظ ذمام ما سلف له من الطاعة . وقال
الأستاذ أبو إسحاق : صحب ذو النون الحوت أياما قلائل فإلى يوم القيامة يقال له ذو النون ،
فما ظنك بعبد عبده سبعين سنة يبطل هذا عنده ! لا يظن به ذلك . " من الغم " أي من بطن الحوت .
قوله تعالى : " وكذلك ننجي المؤمنين " قراءة العامة بنونين من أنجي ينجي . وقرأ
ابن عامر " نجي " بنون واحدة وجيم مشددة وتسكين الياء على الفعل الماضي وإضمار المصدر
أي وكذلك نجي النجاء المؤمنين ، كما تقول : ضرب زيدا بمعنى ضرب الضرب زيدا وأنشد :
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 308 فما بعد .
( 2 ) راجع ج 7 ص 223 فما بعد وص 180 .
( 3 ) راجع ج 15 ص 121 .