قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) لما أنجاهم من فرعون قال
لهم هذا ليشكروه . ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) " جانب " نصب على المفعول الثاني
ل " واعدنا " ولا يحسن أن ينتصب على الظرف ، لأنه ظرف مكان محض غير مبهم . وإنما
تتعدى الافعال والمصادر إلى ظروف المكان بغير حرف جر إذا كانت مبهمة . قال مكي :
هذا أصل لا خلاف فيه ، وتقدير الآية . وواعدناكم إتيان جانب الطور ، ثم حذف المضاف .
قال النحاس : أي أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام .
وقيل : وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة ، فالوعد
كان لموسى ولكن خوطبوا به لان الوعد كان لأجلهم . وقرأ أبو عمرو " ووعدناكم " بغير
ألف واختاره أبو عبيد ، لان الوعد إنما هو من الله تعالى لموسى خاصة ، والمواعدة لا تكون
إلا من اثنين . وقد مضى في ( البقرة ) ( 1 ) هذا المعنى . و " الأيمن " نصب ، لأنه نعت للجانب
وليس للجبل يمين ولا شمال ، فإذا قيل : خذ عن يمين الجبل فمعناه خذ على يمينك من الجبل .
وكان الجبل على يمين موسى إذ أتاه . ( ونزلنا عليكم المن والسلوى ) أي في التيه . وقد تقدم
القول فيه ( 2 ) . ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي من لذيذ الرزق . وقيل : من حلاله إذ لا صنع
فيه لآدمي فتدخله شبهة . ( ولا تطغوا ) أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا ، لان
الطغيان التجاوز إلى ما لا يجوز . وقيل : المعنى ، أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا [ شكر
النعم ولا شكر ] ( 2 ) المنعم بها عليكم . وقيل : أي ولا تستبدلوا بها شيئا آخر كما قال : " أتستبدلون
الذي هو أدنى بالذي هو خير " ( 2 ) [ البقرة : 61 ] وقيل : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة ، قال
ابن عباس : فيتدود عليهم ما ادخروه ، ولولا ذلك ما تدود طعام أبدا . ( فيحل عليكم غضبي )
أي يجب وينزل ، وهو منصوب بالفاء في جواب النهي من قوله : " ولا تطغوا " . ( فيحل
عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي :
" فيحل " بضم الحاء ( ومن يحلل ) بضم اللام الأولى . والباقون بالكسر وهما لغتان . وحكى
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 394 وص 406 .
( 2 ) من ب وط وى .