قوله تعالى : قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي
فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ( 72 )
إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر
والله خير وأبقى ( 73 ) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت
فيها ولا يحيى ( 84 ) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك
لهم الدرجات العلى ( 75 ) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ( 76 )
قوله تعالى : ( قالوا ) يعني السحرة ( لن نؤثرك ) أي لن نختارك ( على ما جاءنا من البينات )
قال ابن عباس : يريد من اليقين والعلم . وقال عكرمة وغيره : لما سجدوا أراهم الله
في سجودهم منازلهم في الجنة ، فلهذا قالوا : " لن نؤثرك " . وكانت امرأة فرعون تسأل من
غلب ؟ فقيل لها : غلب موسى وهارون ، فقالت : آمنت برب موسى وهارون . فأرسل
إليها فرعون فقال : أنظروا أعظم صخرة فإن مضت ( 1 ) على قولها فألقوها عليها ، فلما أتوها
رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في الجنة ، فمضت على قولها فانتزع روحها ، وألقيت
الصخرة على جسدها وليس في جسدها ( 2 ) روح . وقيل : قال مقدم السحرة لمن يثق به
لما رأى من عصا موسى ما رأى : انظر إلى هذه الحية هل تخوفت ؟ ( 3 ) فتكون جنيا أو لم تتخوف
فهي من صنعة الصانع الذي لا يعزب عليه مصنوع ، فقال : ما تخوفت ، فقال : آمنت
برب هارون وموسى . ( والذي فطرنا ) قيل : هو معطوف على " ما جاءنا من البينات "
أي لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ولا على الذي فطرنا أي خلقنا . وقيل : هو قسم
أي والله لن نؤثرك . ( فاقضي ما أنت قاض ) التقدير : ما أنت قاضيه . وليست " ما " ها هنا
التي تكون مع الفعل بمنزلة المصدر ، لان تلك توصل بالافعال ، وهذه موصولة بابتداء وخبر .
هامش
( 1 ) في ب وا وج وط وك : مرت .
( 2 ) في ا وب وط وك وي : وليس فيها روح .
( 3 ) في ب وج وط : ( تجوفت أو لم تتجوف - ما تجوفت ) بالجيم .