مأخوذ من شت الشئ أي تفرق . يقال : أمر شت أي متفرق . وشت الامر شتا وشتاتا
تفرق ، واشتت مثله . وكذلك التشتت . وشتته تشتيتا فرقه . وأشت بي قومي أي فرقوا
أمري . والشتيت المتفرق . قال رؤبة يصف إبلا :
جاءت معا واطرقت شتيتا * وهي تثير الساطع السختيتا ( 1 )
وثغر شتيت أي مفلج . وقوم شتى ، وأشياء شتى ، وتقول : جاءوا أشتاتا ، أي متفرقين ،
واحدهم شت ، قاله الجوهري .
قوله تعالى : ( كلوا وارعوا أنعامكم ) أمر إباحة . " وارعوا " من رعت الماشية الكلأ ،
ورعاها صاحبها رعاية ، أي أسامها وسرحها ، لازم ومعتد . ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى )
أي العقول . الواحدة نهية . قال لهم ذلك ، لأنهم الذين ينتهى إلى رأيهم . وقيل : لأنهم
ينهون النفس عن القبائح . وهذا كله من موسى احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جوابا
لقوله : " فمن ربكما يا موسى " . وبين أنه إنما يستدل على الصانع اليوم بأفعاله .
قوله تعالى : ( منها خلقناكم ) يعني آدم عليه السلام لأنه خلق من الأرض ، قاله أبو إسحاق
الزجاج وغيره . وقيل : كل نطفة مخلوقة من التراب ، على هذا يدل ظاهر القرآن . وروى
أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب
حفرته ) أخرجه أبو نعيم الحافظ في باب ابن سيرين ، وقال : هذا حديث غريب من حديث
عون لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل ، وهو أحد الثقات الاعلام من أهل البصرة .
وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة ( الانعام ) ( 2 ) عن ابن مسعود . وقال عطاء الخراساني : إذا
وقعت النطفة في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره
على النطفة فيخلق الله النسمة من النطفة ومن التراب ، فذلك قوله تعالى : " منها خلقناكم
وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري " . وفي حديث البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( إن العبد المؤمن إذا خرجت روحه صعدت به الملائكة فلا يمرون بها على ملا من الملائكة
هامش
( 1 ) السختيت : دقاق التراب : وهو الغبار الشديد الارتفاع . ويروى : ( الشختيتا بالشين المعجمة .
( 2 ) راجع ج 6 ص 387 فما بعد .