والمراد بالرفع هنا رفع المأثم لا رفع الفرض عنه ، وليس هذا من باب قوله : ( وعن الصبي
حتى يحتلم ) وإن كان ذلك جاء في أثر واحد ، فقف على هذا الأصل .
الخامسة - اختلف العلماء في هذا المعنى فيمن ذكر صلاة فائتة وهو في آخر وقت
صلاة ، أو ذكر صلاة وهو في صلاة ، فجملة مذهب مالك : أن من ذكر صلاة وقد حضر وقت
صلاة أخرى ، بدأ بالتي نسي إذا كان خمس صلوات فأدنى ، وإن فات وقت هذه . وإن كان
أكثر من ذلك بدأ بالتي حضر وقتها ، وعلى نحو هذا مذهب أبي حنيفة والثوري والليث ،
إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا : الترتيب عندنا واجب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة
للفائتة ولصلاة الوقت . فإن خشي فوات الوقت بدأ بها ، فإن زاد على صلاة يوم وليلة لم يجب
الترتيب عندهم . وقد روى عن الثوري وجوب الترتيب ، ولم يفرق بين القليل والكثير .
وهو تحصيل مذهب الشافعي . قال الشافعي : الاختيار أن يبدأ بالفائتة ما لم يخف فوات
هذه ، فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه . وذكر الأثرم أن الترتيب عند أحمد واجب
في صلاة ستين سنة فأكثر . وقال : لا ينبغي لاحد أن يصلي صلاة وهو ذاكر لما قبلها لأنها
تفسد عليه . وروى الدارقطني عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال عليه الصلاة
والسلام : ( إذا ذكر أحدكم صلاة وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها
صلى التي نسي ) وعمر بن أبي عمر مجهول ( 1 ) .
قلت : وهذا لو صح كانت حجة للشافعي في البداءة بصلاة الوقت . والصحيح ما رواه أهل
الصحيح عن جابر بن عبد الله : أن عمر يوم الخندق جعل يسب كفار قريش ، وقال :
يا رسول الله والله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( فوالله إن صليتها ) ( 2 ) فنزلنا البطحان ( 3 ) فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وتوضأنا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها
هامش
( 1 ) عمر بن أبي عمر : هو أحد رواة هذا الحديث عن مكحول عن ابن عباس . ولفظ الحديث في الدارقطني هكذا :
( إذا نس أحدكم الصلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلى التي نسي ) كذا في ب وز وك .
( 2 ) إن نافية أي ما صليتها .
( 3 ) بطحان ( بالضم أو الصواب الفتح وكسر الطاء ) : موضع بالمدينة .