أبو حنيفة : يزيله إذا يبس الحك والفرك ، ولا يزيل رطبه إلا الغسل ما عدا البول فلا يجزئ
فيه عنده إلا الغسل . وقال الشافعي : لا يطهر شيئا من ذلك كله إلا الماء . والصحيح قول
من قال : إن المسح يطهره من الخف والنعل ، لحديث أبي سعيد . فأما لو كانت النعل
والخف من جلد ميتة فإن كان غير مدبوغ فهو نجس باتفاق ، ما عدا ما ذهب إليه الزهري
والليث ، على ما تقدم بيانه في سورة " النحل " ( 1 ) . ومضى في سورة " براءة " ( 2 ) القول في إزالة
النجاسة والحمد لله .
الخامسة - قوله تعالى : ( إنك بالوادي المقدس طوى ) المقدس : المطهر .
والقدس : الطهارة ، والأرض المقدسة أي المطهرة ، سميت بذلك لان الله تعالى أخرج منها
الكافرين وعمرها بالمؤمنين . وقد جعل الله تعالى لبعض الأماكن زيادة فضل على بعض ،
كما قد جعل لبعض الأزمان زيادة فضل على بعض ، ولبعض الحيوان كذلك . ولله أن يفضل
ما شاء . وعلى هذا فلا اعتبار بكونه مقدسا بإخراج الكافرين وإسكان المؤمنين ، فقد شاركه
في ذلك غيره . و ( طوى ) اسم الوادي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وقال الضحاك :
هو واد عميق مستدير مثل الطوى . وقرأ عكرمة : " طوى " . الباقون " طوى " . قال
الجوهري : " طوى " اسم موضع بالشام ، تكسر طاؤه وتضم ، ويصرف ولا يصرف ،
فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة ، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة .
وقال بعضهم : " طوى " مثل " طوى " وهو الشئ المثنى ، وقالوا في قوله : " المقدس طوى " :
طوي مرتين أي قدس . وقال الحسن : ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين . وذكر المهدوي
عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه قيل له : " طوى " لان موسى طواه بالليل إذ مر به
فارتفع إلى أعلى الوادي ، فهو مصدر عمل فيه ما ليس من لفظه ، فكأنه قال : ( إنك بالوادي
المقدس ) الذي طويته طوى ، أي تجاوزته فطويته بسيرك . الحسن : معناه أنه قدس
مرتين ، فهو مصدر من طويته طوى أيضا .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 156 فما بعد .
( 2 ) راجع ج 8 ص 262 فما بعد .