قوله تعالى : وهل أتاك حديث موسى ( 9 ) إذ رأى نارا فقال لأهله
أمكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار
هدى ( 10 ) فلما أتاها نودي يا موسى ( 11 ) إني أنا ربك فاخلع نعليك
إنك بالواد المقدس طوى ( 12 ) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ( 13 )
إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى ( 14 )
إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى ( 15 )
فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ( 16 )
قوله تعالى : ( وهل أتاك حديث موسى ) قال أهل المعاني : هو استفهام وإثبات
وإيجاب معناه ، أليس قد أتاك ؟ وقيل : معناه وقد أتاك ، قاله ابن عباس . وقال الكلبي :
لم يكن أتاه حديثه بعد ثم أخبره . ( إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلى
آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ) قال ابن عباس وغيره : هذا حين قضى الاجل
وسار بأهله وهو مقبل من مدين يريد مصر ، وكان قد أخطأ الطريق ، وكان موسى عليه
السلام رجلا غيورا : يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه ، لئلا يروا امرأته
فأخطأ الرفقة - لما سبق في علم الله تعالى - وكانت ليلة مظلمة . وقال مقاتل : وكان ليلة
الجمعة في الشتاء . وهب بن منبه : استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج
بأهله وغنمه ، وولد له في الطريق غلام في ليلة شاتية باردة مثلجة ، وقد حاد عن الطريق
وتفرقت ماشيته ، فقدح موسى النار فلم تور ( 1 ) المقدحة شيئا ، إذ بصر بنار من بعيد على يسار
الطريق " فقال لأهله أمكثوا " أي أقيموا بمكانكم . " إني آنست نارا " أي أبصرت . قال
ابن عباس فلما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب ، فوقف متعجبا من حسن ذلك
الضوء ، وشدة خضرة تلك الشجرة ، فلا شدة حر النار تغير حسن خضرة الشجرة ، ولا كثرة
هامش
( 1 ) في ى : توره .