قوله تعالى : فإنما يسرناه بلسانك ) أي القرآن يعني بيناه بلسانك العربي وجعلناه
سهلا على من تدبره وتأمله . وقيل : أنزلناه عليك بلسان العرب ليسهل عليهم فهمه . ( لتبشر به
المتقين ) [ أي المؤمنين ] ( 1 ) ( وتنذر به قوما لدا ) اللد جمع الألد وهو الشديد الخصومة ومنه
قوله تعالى : " ألد الخصام ( 2 ) " وقال الشاعر :
أبيت نجيا للهموم كأنني * أخاصم أقواما ذوي جدل لدا
وقال أبو عبيدة : الألد الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل . الحسن : اللد الصم عن
الحق . قال الربيع : صم أذان القلوب . مجاهد : فجارا . الضحاك : مجادلين في الباطل .
ابن عباس : شدادا في الخصومة . وقيل : الظالم الذي لا يستقيم والمعنى واحد . وخصوا
بالانذار لان الذي لا عناد عنده يسهل انقياده
قوله تعالى : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد
أو تسمع لهم ركزا ( 94 )
قوله تعالى : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) أي من أمة وجماعة من الناس يخوف أهل
مكة . ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) في موضع نصب أي هل ترى منهم
أحد وتجد . " أو تسمع لهم ركزا " أي صوتا عن ابن عباس وغيره أي قد ماتوا وحصلوا [ على ] ( 3 )
أعمالهم . وقيل : حسا ، قاله ابن زيد . وقيل : الركز ما لا يفهم من صوت أو حركة
قاله اليزيدي وأبو عبيدة كركز الكتيبة وأنشد أبو عبيدة بيت لبيد :
وتوجست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها ( 4 )
وقيل : الصوت الخفي . ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض . وقال طرفة :
وصادقتا سمع التوجس للسري * لركز خفي أو لصوت مندد ( 5 )
هامش
( 1 ) من ب وج وز وط وك .
( 2 ) راجع ج 3 ص 14 فما بعد .
( 3 ) من ب وج وط وك وز .
( 4 ) توجست : تسمعت البقرة صوت الناس فأفزعها ولم تر الناس . والأنيس سقامها معناه : والأنيس هلاكها :
أي يصيدها .
( 5 ) يصف طرفة في هذا البيت أذني ناقته يعنى أذنيها لا تكذبها النبأة . والمندد صفة للصوت
والصوت المندد المبالغ في النداء . ويروى : ( لصوت مندد ) بالإضافة وكسر الدال والأولى هي الرواية الجيدة .