عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبا للناس . ومن غريب ما روي في البخاري عن ابن عباس
من قصص هذه الآية : أن الحوت إنما حيي لأنه مسه ماء عين هناك تدعى عين الحياة ،
ما مست قط شيئا إلا حيي ) . وفي التفسير : إن العلامة كانت أن يحيا الحوت ، فقيل :
لما نزل موسى بعد ما أجهده السفر على صخرة إلى جنبها ماء الحياة أصاب الحوت شئ من
ذلك الماء فحيي . وقال الترمذي في حديثه قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها
عين الحياة ، ولا يصيب ماؤها شيئا ( 1 ) إلا عاش . قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر
عليه الماء عاش . وذكر صاحب كتاب " العروس " أن موسى عليه السلام توضأ من عين
الحياة فقطرت من لحيته على الحوت قطرة فحيي ، والله أعلم .
قوله تعالى : ( ذلك ما كنا نبغي ) ( 2 ) أي قال موسى لفتاه أمر ( 3 ) الحوت وفقده هو الذي كنا
نطلب ، فإن الرجل الذي جئنا له ثم ، فرجعا يقصان أثارهما لئلا يخطئا طريقهما . وفي البخاري :
فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى بثوبه ، قد جعل طرفه تحت رجليه ،
وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه وقال : هل بأرضك من سلام ؟ !
من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك ؟
قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا ) ، الحديث . وقال الثعلبي في كتاب " العرائس " : إن موسى
وفتاه وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح بثوب أخضر فسلم
عليه موسى ، فكشف عن وجهه فقال : وأنى بأرضنا السلام ؟ ! ثم رفع رأسه واستوى
جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال له موسى : وما أدراك بي ؟ ومن
أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : الذي أدراك بي ودلك علي ( 4 ) ، ثم قال : يا موسى لقد كان
لك في بني إسرائيل شغل ، قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك ،
ثم جلسا يتحدثان ، فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء ) وذكر الحديث على ما يأتي .
هامش
( 1 ) في ك : ميتا .
( 2 ) في الأصول : ( نبغي ) بالياء وهي قراءة ( نافع ) .
( 3 ) في ك :
لما مر الحوت وفقده .
( 4 ) الذي في كتاب ( العرائس ) للثعلبي . ( فقال أنا موسى ، فقال : موسى بني إسرائيل ؟
قال نعم ، قال يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل . . . الخ ) ولعل ما هنا زيادة في بعض النسخ .