في الجنة - استهزاء - فوالله لئن كان ما تقول حقا إني لأقضيك فيها ، فوالله لا تكون أنت
يا خباب وأصحابك أولى بها مني ، فأنزل الله تعالى " أفرأيت الذي كفر بآياتنا " يعني العاص
ابن وائل الآيات . " أطلع الغيب " قال ابن عباس : ( أنظر في اللوح المحفوظ ) ؟ ! . وقال
مجاهد : أعلم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا ؟ ! " أم اتخذ عند الرحمن عهدا " قال
قتادة والثوري : أي عملا صالحا . وقيل : هو التوحيد . وقيل : هو من الوعد . وقال
الكلبي : عاهد الله تعالى أن يدخله الجنة . " كلا " رد عليه أي لم يكن ذلك لم يطلع
الغيب ولم يتخذ عند الرحمن عهدا وتم الكلام عند قوله : " كلا " . وقال الحسن : إن
الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة . والأول أصح لأنه مدون في الصحاح . وقرأ حمزة والكسائي :
" وولدا " بضم الواو ، والباقون بفتحها . واختلف في الضم والفتح على وجهين : أحدهما :
أنهما لغتان معناهما واحد يقال ولد وولد كما يقال عدم وعدم . وقال الحرث بن حلزة :
ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا
وقال آخر :
فليت فلانا كان في بطن أمه * وليت فلانا كان ولد حمار
والثاني - أن قيسا تجعل الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحدا . قال الماوردي : وفي قوله
تعالى : " لأوتين مالا وولدا " وجهان : أحدهما - أنه أراد في الجنة استهزاء بما وعد الله
تعالى على طاعته وعبادته ، قاله الكلبي . الثاني : أنه أراد في الدنيا وهو قول الجمهور وفيه
وجهان محتملان : أحدهما إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي لأوتين مالا وولدا .
الثاني : ولو كنت على باطل لما أوتيت مالا وولدا .
قلت : قول الكلبي أشبه بظاهر الأحاديث بل نصها يدل على ذلك قال مسروق :
سمعت خباب بن الأرت يقول : جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده .
فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : لا حتى تموت ثم تبعث . قال : وإني لميت
ثم مبعوث ؟ ! فقلت : نعم . فقال : إن لي هناك مالا وولدا فأقضيك فنزلت
[ أفرأيت الذي كفر بآياتنا ] ( 1 ) الآية قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
هامش
( 1 ) من ب وج وز وط وك وى .