وساجدا وجالسا . وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر . وهذه
رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك . وقد مضى هذا المعنى في " البقرة " ( 1 ) . وإذا كان
هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو ؟ ! بل كل
ذلك غير صحيح ولا مقبول لأنه وقع على غير المطلوب والله أعلم .
[ الرابعة ] ( 2 ) - قوله تعالى : ( واتبعوا الشهوات ) وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى :
( واتبعوا الشهوات ) هو من بنى [ المشيد ] ( 3 ) وركب المنظور ( 4 ) وليس المشهور .
قلت : الشهوات عبارة عما يوافق الانسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه . وفي الصحيح :
( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) . وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء
من هذا .
قوله تعالى : ( فسوف يلقون غيا ) قال ابن زيد : شرا أو ضلالا أو خيبة ، قال :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغولا يعدم على الغي لائما
وقال عبد الله بن مسعود : هو واد في جهنم . والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا
الغي ، كما قال جل ذكره : " ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ( 6 ) [ الفرقان : 68 ] والأظهر أن الغي اسم للوادي
سمي به لان الغاوين يصيرون إليه . قال كعب : يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب
البقر ثم قرأ [ الآية ] ( 7 ) : " فسوف يلقون غيا " أي هلاكا وضلالا في جهنم . وعنه : غي واد
في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر يسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك
البئر فتسعر بها جهنم . وقال ابن عباس : غي واد في جهنم وأن أودية جهنم لتستعيذ من
حره أعد الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنى ، ولشارب الخمر المدمن عليه ولآكل
الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور ولامرأة أدخلت على زوجها
ولدا ليس منه .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 190 فما بعد .
( 2 ) من ب وج وز وط وك .
( 3 ) كذا في روح المعاني
وهو الصواب وفي الأصول وكثير من المراجع : ( من بني الشديد ) .
( 4 ) في ى : وركب المقطور . ولعله أشبه .
( 5 ) البيت للمرقش كما في اللسان .
( 6 ) راجع ج 13 ص 76 .
( 7 ) من ب وج وز وط وك .