" لكل أجل كتاب " . وقد مضى في الرعد ( 1 ) . وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنه اشترى خاتما
بألف درهم فكتب إليه : إنه بلغني أنك اشتريت خاتما بألف درهم ، فبعه وأطعم منه ألف
جائع ، واشتر خاتما من حديد بدرهم ، واكتب عليه " رحم الله امرأ عرف قدر نفسه " .
الثامنة - من حلف ألا يلبس حليا فلبس لؤلؤا لم يحنث ، وبه قال أبو حنيفة .
قال ابن خويز منداد : لان هذا وإن كان الاسم اللغوي يتناوله فلم يقصده باليمين ، والايمان
تخص بالعرف ، ألا ترى أنه لو حلف ألا ينام على فراش فنام على الأرض لم يحنث ، وكذلك
لا يستضئ بسراج فجلس في الشمس لا يحنث ، وإن كان الله تعالى قد سمى الأرض فراشا
والشمس سراجا . وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد : من حلف ألا يلبس حليا ولبس اللؤلؤ
فإنه يحنث ، لقوله تعالى : " وتستخرجوا منه حلية تلبسونها " والذي يخرج منه : اللؤلؤ
والمرجان .
التاسعة - قوله تعالى : ( وترى الفلك مواخر فيه ) قد تقدم ذكر الفلك وركوب
البحر في " البقرة ( 2 ) " وغيرها . وقوله : " مواخر " قال ابن عباس : جواري ، من جرت تجرى .
سعيد بن جبير : معترضة . الحسن : مواقر . قتادة والضحاك : أي تذهب وتجئ ، مقبلة
ومدبرة بريح واحدة . وقيل : " مواخر " ملججة في داخل البحر ، وأصل المخر شق الماء
عن يمين وشمال . مخرت السفينة تمخر وتمخر مخرا ومخورا إذا جرت تشق الماء مع صوت ،
ومنه قوله تعالى : " وترى الفلك مواخر فيه " يعنى جواري . وقال الجوهري : ومخر السابح
إذا شق الماء بصدره ، ومخر الأرض شقها للزراعة ، ومخرها بالماء إذا حبس الماء فيها حتى
تصير أريضة ، أي خليقة بجودة نبات الزرع . وقال الطبري : المخر في اللغة صوت هبوب
الريح ، ولم يقيد كونه في ماء ، وقال : إن من ذلك قول واصل مولى أبى عيينة : إذا أراد
أحدكم البول فليتمخر الريح ، أي لينظر في صوتها في الأجسام من أين تهب ، فيتجنب استقبالها
لئلا ترد عليه بوله . ( ولتبتغوا من فظله ) أي ولتركبوه للتجارة وطلب الربح .
( ولعلكم تشكرون ) تقدم جميع هذا في " البقرة " والحمد لله .
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 329 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 388 وج 2 ص 194 .