الحق الذي في ظهورها وبقى الحق الذي في رقابها ، قيل : قد روى " لا ينسى حق الله
فيها " ولا فرق بين قوله : " حق الله فيها " أو " في رقابها وظهورها " فإن المعنى يرجع إلى
شئ واحد ، لان الحق يتعلق بجملتها . وقد قال جماعة من العلماء : إن الحق هنا حسن
ملكها وتعهد شبعها والاحسان إليها وركوبها غير مشقوق عليها ، كما جاء في الحديث
" لا تتخذوا ظهورها كراسي " . وإنما خص رقابها بالذكر لان الرقاب والأعناق تستعار
كثيرا في مواضع الحقوق اللازمة والفروض الواجبة ، ومنه قوله تعالى : " فتحرير رقبة مؤمنة ( 1 ) "
وكثر عندهم استعمال ذلك واستعارته حتى جعلوه في الرباع والأموال ، ألا ترى قول كثير :
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال
وأيضا فإن الحيوان الذي تجب فيه الزكاة له نصاب من جنسه ، ولما خرجت الخيل عن
ذلك علمنا سقوط الزكاة فيها . وأيضا فإيجابه الزكاة في إناثها منفردة دون الذكور تناقض منه .
وليس في الحديث فصل بينهما . ونقيس الإناث على الذكور في نفى الصدقة بأنه حيوان
مقتنى لنسله لا لدره ، ولا تجب الزكاة في ذكوره فلم تجب في إناثه كالبغال والحمير . وقد روى
عنه أنه لا زكاة في إناثها وإن انفردت كذكورها منفردة : وهذا الذي عليه الجمهور . قال
ابن عبد البر : الخبر في صدقة الخيل عن عمر صحيح من حديث الزهري وغيره . وقد روى
من حديث مالك ، ورواه عنه جويرية عن الزهري أن السائب بن يزيد قال : لقد رأيت أبى
يقوم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر . وهذا حجة لأبي حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ،
لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار أوجب الزكاة في الخيل غيرهما . تفرد به جويرية عن مالك
وهو ثقة .
الثامنة - قوله تعالى : " وزينة " منصوب بإضمار فعل ، المعنى : وجعلها زينة .
وقيل : هو مفعول من أجله . والزينة : ما يتزين به ، وهذا الجمال والتزيين وإن كان من
متاع الدنيا فقد أذن الله سبحانه لعباده فيه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الإبل عز
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص
( 2 ) الغمر : الماء الكثير . ورجل الغمر الرداء ، وغمر الخلق ، أي واسع الخلق . كثير المعروف سخى .