قوله تعالى : ( ومنافع ) قال ابن عباس : المنافع نسل كل دابة . مجاهد : الركوب
والحمل والألبان واللحوم والسمن . ( ومنها تأكلون ) أفرد منفعة الاكل بالذكر لأنها معظم
المنافع . وقيل : المعنى ومن لحومها تأكلون عند الذبح .
الثانية : دلت هذه الآية على لباس الصوف ، وقد لبسه رسول الله صلى الله عليه
وسلم والأنبياء قبله كموسى وغيره . وفى حديث المغيرة : فغسل وجهه وعليه جبة من صوف
شامية ضيقة الكمين . . . الحديث ، خرجه مسلم وغيره . قال ابن العربي : وهو شعار المتقين ولباس
الصالحين وشارة الصحابة والتابعين ، واختيار الزهاد والعارفين ، وهو يلبس لينا وخشنا وجيدا
ومقاربا ( 1 ) ورديئا ، وإليه نسب جماعة من الناس الصوفية ، لأنه لباسهم في الغالب ، فالياء للنسب
والهاء للتأنيث . وقد أنشدني بعض أشياخهم بالبيت المقدس طهره الله :
تشاجر الناس في الصوفي واختلفوا * فيه وظنوه مشتقا من الصوف
ولست أنحل هذ الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى سمى الصوفي
قوله تعالى : ولكم فيها جمال حين تريحون وحبن تسرحون ( 6 ) الجمال ما يتجمل به ويتزين . والجمال : الحسن . وقد جمل الرجل ( بالضم ) جمالا فهو
جميل ، والمرأة جميلة ، وجملاء أيضا ، عن الكسائي . وأنشد :
فهي جملاء كبدر طالع * بذت الخلق جميعا بالجمال
وقول أبى ذؤيب :
* جمالك أيها القلب القريح ( 2 ) *
يريد : الزم تجملك وحياءك ولا تجزع جزع ا قبيحا . قال علماؤنا : فالجمال يكون في الصورة
وتركيب الخلقة ، ويكون في الأخلاق الباطنة ، ويكون في الافعال . فأما جمال الخلقة فهو
هامش
( 1 ) شئ مقارب ( بكسر الراء ) : وسط بين الجيد والردئ .
( 2 ) هذا صدر البيت ، وعجزه كما في اللسان :
* سنلقي من تحب فنستريح *