قوله تعالى : وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( 6 )
لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ( 7
قاله كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم على وجهة الاستهزاء ، ثم طلبوا منه إتيان
الملائكة دلالة على صدقه . و ( لوما ) تحضيض على الفعل كلولا وهلا . وقال الفراء :
الميم في " لوما " بدل من اللام في لولا . ومثله استولى على الشئ واستومى عليه ، ومثله
خالمته وخاللته ، فهو خلمى وخلى ، أي صديقي . وعلى هذا يجوز " لوما " بمعنى الخبر ، تقول :
لوما زيد لضرب عمرو . قال الكسائي : لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام . قال ابن مقبل :
لوما الحياء ولوما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
يريد لولا الحياء . وحكى النحاس لوما ولولا وهلا واحد . وأنشد أهل اللغة على ذلك :
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا ( 1 )
أي هلا تعدون الكمي المقنعا .
قوله تعالى : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ( 8 )
قرأ حفص وحمزة والكسائي ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) واختاره أبو عبيد . وقرأ
أبو بكر والمفضل " ما تنزل الملائكة " . الباقون " ما تنزل الملائكة " وتقديره : ما تتنزل
بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا ، وقد شدد التاء البز ي ، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله :
" تنزل الملائكة والروح ( 2 ) " . ومعنى " إلا بالحق " إلا بالقرآن . وقيل : بالرسالة ، عن مجاهد .
وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا . ( وما كانوا إذا منظرين ) أي لو تنزلت الملائكة
بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة . وقيل : المعنى لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا
هامش
( 1 ) البيت لجرير يهجو الفرزدق . والعقر : ضرب قوائم الناقة بالسيف . والنيب ( بكسر النون ) : جمع ناب ،
وهي الناقة المسنة . وضوطرى : هو الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناه عنده ، وهي كلمة ذم وسب . والكمى : الشجاع
المتكمى في سلاحه ، لأنه كمي نفسه أي شدها بالدرع والبيضة . والمقنع : الذي على رأسه البيضة والمغفر .
( 2 ) راجع ج 20 ص 133 .