يديه على الأخرى ندما ، لان هذا يصدر من النادم . وقيل : يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض
ما أنفق ، وهذا لان الملك قد يعبر عنه باليد ، من قولهم : في يده مال ، أي فملكه مال .
ودل قوله " فأصبح " على أن هذا الاهلاك جرى بالليل ، كقوله " فطاف ( 1 ) عليها طائف من
ربك وهم نائمون . فأصبحت كالصريم " ويقال : أنفقت في هذه الدار كذا وأنفقت عليها .
( وهي خاوية على عروشها ) أي خالية قد سقط بعضها على بعض ، مأخوذ من خوت
النجوم تخوى خيا أمحلت ، وذلك إذا سقطت ولم تمطر في نوئها . وأخوت مثله . وخوت
الدار خواء أقوت ، وكذلك إذا سقطت ، ومنه قوله تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما ( 2 ) ظلموا "
ويقال : ساقطة ، كما يقال فهي خاوية على عروشها أي ساقطة على سقوفها ، فجمع عليه بين
هلاك الثمر والأصل ، وهذا من أعظم الجوانح ، مقابلة على بغية . ( ويقول يا ليتني لم أشرك
بربي أحدا ) أي يا ليتني عرفت نعم الله على ، وعرفت أنها كانت بقدرة الله ولم أكفر
به . وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم .
قوله تعالى : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان
منتصرا ( 43 )
قوله تعالى : ( ولو تكن له فئة ينصرونه من دون الله ) " فئة " اسم " تكن " و " له "
الخبر . " ينصرونه " في موضع الصفة ، أي فئة ناصرة . ويجوز أن يكون " ينصرونه "
الخبر . والوجه الأول عند سيبويه أولى لأنه قد تقدم " له " . وأبو العباس يخالفه ، ويحتج
بقول الله عز وجل " ولم يكن له كفوا أحد " .
( 3 ) وقد أجاز سيبويه الآخر . و " ينصرونه "
على معنى فئة ، لان معناها أقوام ، ولو كان على اللفظ لقال ولم تكن له فئة تنصره ، أي فرقة
وجماعة يلتجئ إليهم . ( وما كان منتصرا ) أي ممتنعا ، قاله قتادة . وقيل : مستردا بدل
ما ذهب منه . وقد تقدم اشتقاق الفئة في " آل عمران ( 4 ) " . والهاء عوض من الياء التي نقصت
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 238 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 216 فما بعد .
( 3 ) راجع ج 20 ص 344 . فما بعد .
( 4 ) راجع ج 4 ص 24 .