لمن المصدقين ، ما أظن الساعة قائمة وما أراك إلا سفيها ، وما جزاؤك عندي على سفاهتك
إلا الحرمان ، أو ما ترى ما صنعت أنا بمالي حتى آل إلى ما تراه من الثروة وحسن الحال ،
وذلك أنى كسبت وسفهت أنت ، اخرج عنى . ثم كان من قصة هذا الغنى ما ذكره الله
تعالى في القرآن من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان .
وقد ذكر الثعلبي هذه القصة بلفظ آخر ، والمعنى متقارب . قال عطاء : كانا شريكين لهما
ثمانية آلاف دينار . وقيل : ورثاه من أبيهما وكانا أخوين فاقتسماها ، فاشترى أحدهما أرضا
بألف دينار ، فقال صاحبه : اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار وإني اشتريت منك
أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق بها ، ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار فقال : اللهم إن فلانا
بنى دارا بألف دينار وإني اشترى منك دارا في الجنة بألف دينار ، فتصدق [ بألف ( 1 ) دينار ] ،
بها ثم تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار ، فقال : اللهم إن فلانا تزوج امرأة بألف دينار وإني
أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار ، فتصدق بألف دينار . ثم اشترى خدما ومتاعا بألف
دينار ، وإني أشتري منك خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار ، فتصدق بألف دينار . ثم أصابته
حاجة شديدة فقال : لعل صاحبي ينالني معروفه فأتاه فقال : ما فعل ما لك ؟ فأخبره قصته
فقال : وإنك لمن المصدقين بهذا الحديث والله لا أعطيك شيئا ثم قال له : أنت تعبد إله
السماء ، وأنا لا أعبد إلا صنما ، فقال صاحبه : والله لأعظنه ، فوعظه وذكره وخوفه . فقال :
سر بنا نصطد السمك ، فمن صاد أكثر فهو على حق ، فقال له : يا أخي إن الدنيا أحقر
عند الله من أن يجعلها ثوابا لمحسن أو عقابا لكافر . قال : فأكرهه على الخروج معه ، فابتلاهما
الله ، فجعل الكافر يرمى شبكته ويسمى باسم صنمه ، فتطلع متدفقة سمكا . وجعل المؤمن
يرمى شبكته ويسمى باسم الله فلا يطلع له فيها شئ ، فقال له : كيف ترى أنا أكثر منك
في الدنيا نصيبا ومنزلة ونفرا ، كذلك أكون أفضل منك في الآخرة إن كان ما تقول بزعمك
حقا . قال : فضج الملك الموكل بهما ، فأمر الله تعالى جبريل أن يأخذه فيذهب به إلى
الجنان فيريه منازل المؤمن فيها ، فلما رأى ما أعد الله له قال : وعزتك لا يضره ما ناله من
هامش
( 1 ) من ج وى