قوله تعالى : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) ضيف إبراهيم : الملائكة الذين بشروه
بالولد وبهلاك قوم لوط . وقد تقدم ذكرهم ( 1 ) . وكان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان ،
وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد . وسمى الضيف ضيفا لإضافته إليك ونزوله
عليك . وقد مضى من حكم الضيف في " هود ( 1 ) " ما يكفي والحمد لله . ( إذ دخلوا عليه )
جمع الخبر لان الضيف اسم يصلح للواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث كالمصدر . ضافه
وأضافه أماله ، ومنه الحديث " حين تضيف الشمس للغروب " ، وضيفوفة ( 2 ) السهم ،
والإضافة والنحوية . ( فقالوا سلاما ) أي سلموا سلاما . ( قال إنا منكم وجلون ) أي
فزعون خائفون ، وإنما قال هذا بعد أن قرب العجل ورآهم لا يأكلون ، على ما تقدم
في هود ( 1 ) . وقيل : أنكر السلام ولم يكن في بلادهم رسم السلام . ( قالوا لا توجل ) أي
قالت الملائكة لا تخف . ( إنا نبشرك بغلام عليم ) أي حليم ( 3 ) ، قاله مقاتل . وقال الجمهور :
عالم . وهو إسحاق . ( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ) " أن " مصدرية ، أي على
مس الكبر إياي وزوجتي ، وقد تقدم في هود وإبراهيم ( 1 ) ، حيث يقول : ( فبم تبشرون )
استفهام تعجب . وقيل : استفهام حقيقي . وقرأ الحسن " توجل " بضم التاء . والأعمش
" بشرتموني " بغير ألف ، ونافع وشيبة " تبشرون " بكسر النون والتخفيف ، مثل ، " أتحاجوني "
وقد تقدم تعليله ( 4 ) . وقرأ ابن كثير وابن محيصن " تبشرون " بكسر النون مشددة ، تقديره
تبشرونني ، فأدغم النون في النون . الباقون " تبشرون " بنصب النون بغير إضافة .
قوله تعالى : قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ( 55 )
قوله تعالى : ( قالوا بشرناك بالحق ) أي بما لا خلف فيه ، وأن الولد لا بد منه .
( فلا تكن من القانطين ) أي من الآيسين من الولد ، وكان قد أيس من الولد لفرط
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 62 ، ص 64 فما بعد ، ص 75 3 .
( 2 ) ضاف السهم : عدل عن الهدف أو الرمية .
( 3 ) في ى : حكيم .
( 4 ) راجع ج 7 ص 28 .