تفسير سورة الكهف
وهي مكية في قول جميع المفسرين . روى عن فرقة أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله :
" جرزا " ، والأول أصح . وروى في فضلها من حديث أنس أنه قال : من قرأ بها أعطى نورا
بين السماء والأرض ووقى بها فتنة القبر . وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة : إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك ملا عظمها ما بين
السماء والأرض لتاليها مثل ذلك " . قالوا : بلى يا رسول الله ؟ قال : " سورة أصحاب الكهف
من قرأها يوم الجمعة غفر له الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطى نورا يبلغ السماء ووقى
فتنة الدجال " ذكره الثعلبي ، والمهدوي أيضا بمعناه . وفى مسند الدارمي عن أبي سعيد الخدري
قال : من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق .
وفى صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حفظ عشر آيات
من أول سورة الكهف عصم من الدجال " . وفى رواية " من آخر الكهف " . وفى مسلم
أيضا من حديث النواس بن سمعان " فمن أدركه - يعنى الدجال - فليقرأ عليه فواتح سورة
الكهف " . وذكره الثعلبي . قال : سمرة بن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من
قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال " . ومن قرأ السورة كلها
دخل الجنة .
قوله تعالى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتب ولم يجعل له عوجا ( 1 ) قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين
يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ( 2 ) ماكثين فيه أبدا ( 3 )
قوله تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ) ذكر
ابن إسحاق أن قريشا بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود وقالوا لهما :
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 346
مساهمون: القرطبي
ص٣٤٦