أي عوينا ونصيرا ، مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه . نزلت حين قال الكفار :
لو نشاء لقلنا مثل هذا ، فأكذبهم الله تعالى . وقد مضى القول في إعجاز القرآن في أول الكتاب ( 1 ) :
والحمد لله . و ( لا يأتون ) جواب القسم في " لئن " وقد يجزم على إرادة الشرط . قال الشاعر :
لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أقم ( 2 ) في نهار القيظ للشمس باديا
قوله تعالى : ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل
فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( 89 )
قوله تعالى : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي وجهنا القول
فيه بكل مثل يجب به الاعتبار ، من الآيات والعبر والترغيب والترهيب ، والأوامر والنواهي
وأقاصيص الأولين ، والجنة والنار والقيامة . ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) يريد أهل
مكة ، بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين لهم أنه الحق ، فأبوا إلا الكفر وقت تبين
الحق . قال المهدوي : ولا حجة للقدري في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر
عليه ، لان الكافر وإن كان غير قادر على الايمان بحكم الله عليه بالاعراض عنه وطبعه على
قلبه ، فقد كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل .
قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض
ينبوعا ( 90 ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهر خللها
تفجيرا ( 91 ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله
والملائكة قبيلا ( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء
ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتبا نقرؤه قل سبحان ربى
هل كنت إلا بشرا رسولا ( 93 )
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 69 . رواية خزانة الأدب في الشاهد الرابع والثلاثين بعد التسعمائة : أصم في نهار القيظ . . . " الخ .