الخامسة - قوله تعالى : ( وعدهم ) أي منهم الأماني الكاذبة ، وأنه لا قيامة
ولا حساب ، وأنه إن كان حساب وجنة ونار فأنتم أولى بالجنة من غيركم . يقويه قوله تعالى :
" يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 1 ) " أي باطلا . وقبل " وعدهم " أي عدهم
النصر على من أرادهم بسوء . وهذا الامر للشيطان تهدد ووعيد له . وقيل : استخفاف
به وبمن اتبعه .
السادسة - في في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو ، لقوله : " واستفزز
من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم " على قول مجاهد وما كان من صوت الشيطان
أو فعله وما يتحسنه فواجب التنزه عنه . وروى نافع عن ابن عمر انه سمع صوت زمارة
فوضع أصبعيه في أذنيه ، وعدل راحته عن الطريق وهو يقول : يا نافع ! أتسمع ؟ فأقول
نعم ، فمضى حتى قلت له لا ، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم سمع [ صوت ] زمارة راع فصنع مثل هذا . وقال علماؤنا : إذا كان هذا
فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال ، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم . وسيأتي
لهذا مزيد بيان في سورة " لقمان ( 2 ) " أن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك
وكيلا ( 65 )
قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) قال ابن عباس : هم المؤمنون .
وقد تقدم الكلام فيه ( 3 ) . ( وكفى بربك وكيلا ) أي عاصما من القبول من إبليس ، وحافظا
من كيده وسوء مكره .
قوله تعالى : ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا
من فضله إنه كان بكم رحيما ( 66 )
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 120 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 51 فما بعد . ) ( 3 ) راجع ص 28 من هذا الجزء .