قوله تعالى : إلا عبادك منهم المخلصين ( 40 ) قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام ، أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم . وقرأ
الباقون بكسر اللام ، أي الذين أخلصوا لك العبادة من فساد أو رياء . حكى أبو ثمامة أن
الحواريين سألوا عيسى عليه السلام عن المخلصين لله فقال : " الذي يعمل ولا يحب أن
يحمده الناس " .
قوله تعالى : قال هذا صراط مستقيم ( 41 )
قال عمر بن الخطاب : معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة .
الحسن : " على " بمعنى إلى . مجاهد والكسائي : هذا على الوعيد والتهديد ، كقولك لمن
تهدده : طريقك على ومصيرك إلى . وكقوله : " إن ربك لبالمرصاد ( 1 ) " . فكان معنى
الكلام : هذا طريق مرجعه إلى فأجازي كلا بعمله ، يعنى طريق العبودية . وقيل : المعنى
على أن أدل على الصراط المستقيم بالبيان والبرهان . وقيل : بالتوفيق والهداية . وقرأ ابن
سيرين وقتادة والحسن وقيس بن عباد وأبو رجاء وحميد ويعقوب " هذا صراط على مستقيم "
برفع " على " وتنوينه ، ومعناه رفيع مستقيم ، أي رفيع في الدين والحق . وقيل : رفيع أن
ينال ، مستقيم أن يمال .
قوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك
من الغاوين ( 42 )
الأولى - قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) قال العلماء : يعنى
على قلوبهم . وقال ابن عيينة : أي في أن يلقيهم في ذنب يمنعهم عفوي ويضيقه عليهم .
وهؤلاء الذين هداهم الله واجتباهم واختارهم واصطفاهم .
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 50 .