قوله تعالى : ربكم أعلم بكم إن يشاء يرحمكم أو إن يشاء يعذبكم
وما أرسلناك عليهم وكيلا ( 54 )
قوله تعالى : ( ربكم أعلم بكم إن يشاء يرحمكم أو إن يشاء يعذبكم ) هذا خطاب
للمشركين ، والمعنى : إن يشأ يوفقكم للاسلام فيرحمكم ، أو يميتكم على الشرك فيعذبكم ، قاله
ابن جريج . و " اعلم " بمعنى عليم ، نحو قولهم : الله أكبر ، بمعنى كبير . وقيل : الخطاب
للمؤمنين ، أي إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من كفار مكة ، أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم ،
قاله الكلبي . ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) أي وما وكلناك في منعهم من الكفر ولا جعلنا
إليك إيمانهم . وقيل : ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم ، قاله الكلبي . وقال الشاعر :
ذكرت أبا أروى فبت كأنني * برد الأمور الماضيات وكيل
أي كفيل .
قوله تعالى : وربكم أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا
بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ( 55 )
قوله تعالى : وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض )
أعاد بعد أن قال : " ربكم اعلم بكم " ليبين أنه خالقهم وأنه جعلهم مختلفين في أخلاقهم
وصورهم وأحوالهم ومالهم " ألا يعلم من خلق ( 1 ) " . وكذا النبيون فضل بعضهم على بعض عن
علم منه بحالهم . وقد مضى القول في هذا في " البقرة ( 2 ) " . ( وآتينا داود زبورا ) الزبور :
كتاب ليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، وإنما هو دعاء وتحميد وتمجيد .
أي كما آتينا داود الزبور فلا تنكروا أن يؤتى محمد القرآن . وهو في محاجة اليهود .
قوله تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون
كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( 56 )
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 213 .
( 2 ) راجع ج 3 ص 261 فما بعد .