مردود . وقيل : مضاعفا ، أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر ، وإلى سبعين وإلى سبعمائة
ضعف ، وإلى أضعاف كثيرة ، كما روى عن أبي هريرة وقد قيل له : أسمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله ليجزى على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة " ؟
فقال سمعته يقول : " إن الله ليجزى على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة " .
قوله تعالى : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان
عطاء ربك محظورا ( 20 ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة
أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( 21 ) لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد
مذموما مخذولا ( 22 )
قوله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) اعلم أنه يرزق المؤمنين
والكافرين . ( وما كان عطاء ربك محظورا )
أي محبوسا ممنوعا ، من حظر يحظر حظرا
وحظارا . ( ثم قال تعالى : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في الرزق والعمل ، فمن
مقل ومكثر . ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) أي للمؤمنين ، فالكافر وإن وسع عليه
في الدنيا مرة ، وقتر على المؤمن مرة فالآخرة لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم ، فمن فاته شئ
منها لم يستدركه فيها . وقوله : ( لا تجعل مع الله إلها أخر ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
والمراد أمته . وقيل : الخطاب للانسان . ( فتقعد ) أي تبقى . ( مذموما مخذولا )
لا ناصر لك ولا وليا . قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسنا
إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف
ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 23 ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربياني صغيرا ( 24 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 236
مساهمون: القرطبي
ص٢٣٦