قوله تعالى : وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ( 25 )
قوله تعالى : ( وإن ربك هو يحشرهم ) أي للحساب والجزاء . ( إنه حكيم عليم )
تقدم ( 1 ) .
قوله تعالى : ولقد خلقنا الانسان من صلصل من حمأ مسنون ( 26 )
قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان ) يعنى آدم عليه السلام ( من صلصال )
. أي من طين يابس ، عن ابن عباس وغيره . والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل فصار
يتصلصل إذا جف ، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار ، عن أبي عبيدة . وهو قول أكثر المفسرين .
وأنشد أهل اللغة :
* كعدو المصلصل الجوال ( 2 )
* وقال مجاهد : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي . قال : وهو من قول العرب : صل
اللحم وأصل إذا أنتن - مطبوخا كان أو نيئا - يصل صلولا . قال الحطيئة :
ذاك فتى يبذل ذا قدره * لا يفسد اللحم لديه الصلول
وطين صلال ومصلال ، أي يصوت إذا نقرته كما يصوت الحديد . فكان أول ترابا ،
أي متفرق الاجزاء ثم بل فصار طينا ، ثم ترك حتى أنتن فصار حمأ مسنونا ، أي متغيرا ، ثم يبس
فصار صلصالا ، على قول الجمهور . وقد مضى في " البقرة " بيان ( 1 ) هذا . والحمأ : الطين الأسود ،
وكذلك الحمأة بالتسكين ، تقول منه : حمئت البئر حمأ ( بالتسكين ) إذا نزعت حمأتها . وحمئت
البئر حمأ ( بالتحريك ) كثرت حمأتها . وأحماتها إحماء ألقيت الحمأة ، عن ابن السكيت .
وقال أبو عبيدة : الحمأة ( بسكون الميم ) مثل الكمأة . والجمع حم ء ، مثل تمرة وتمر . والحمأ المصدر ،
مثل الهلع والجزع ، ثم سمى به . والمسنون المتغير . قال ابن عباس : ( هو التراب المبتل المنتن ،
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 287 ، وص 279 .
( 2 ) هذا عجز البيت . وتمامه كما في اللسان :
عنتريس تعدو إذا مسها الصوت * كعدو المسلسل الجوال