قوله تعالى : وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء
شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم
لكاذبون ( 86 ) . ألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا
يفترون ( 87 )
قوله تعالى : ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ) أي أصنامهم وأوثانهم التي عبدوها ،
وذلك أن الله يبعث معبوديهم فيتبعونهم حتى يوردوهم النار . وفى صحيح مسلم : " من كان
يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع
من كان يعبد الطواغيت الطواغيت " الحديث ، خرجه من حديث أنس ( 1 ) ، والترمذي من حديث
أبي هريرة ، وفيه : " فيمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره ولصاحب
النار ناره فيتبعون ما كانوا يعبدون " وذكر الحديث ( 2 ) . ( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا
ندعوا من دونك ) أي الذين جعلناهم لك شركاء . ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون )
أي ألقت إليهم الآلهة القول ، أي نطقت بتكذيب من عبدها بأنها لم تكن آلهة ، ولا أمرتهم
بعبادتها ، في ، نطق الله الأصنام حتى تظهر عند ذلك فضيحة الكفار . وقيل : المراد بذلك
الملائكة الذين عبدوهم . ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) يعنى المشركين ، أي استسلموا
لعذابه وخضعوا لعزه . وقيل : استسلم العابد والمعبود وانقادوا لحكمه فيهم . ( وضل عنهم
ما كانوا يفترون ) أي زال عنهم ما زين لهم الشيطان وما كانوا يؤملون من شفاعة آلهتهم .
قوله تعالى : الذين كفروا وصدوا عن سبيل زدناهم عذابا
فوق العذاب بما كانوا يفدون ( 88 )
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة . راجع كتاب الايمان باب معرفة طريق الرؤية .
( 2 ) راجع الحديث في سنن الترمذي في باب صفة الجنة .