بسطها . وقال : " والأرض فرشناها فنعم الماهدون ( 1 ) " . وهو يرد على من زعم أنها كالكرة .
وقد تقدم ( 2 ) . ( وألقينا فيها رواسي ) جبالا ثابتة لئلا تتحرك بأهلها . ( وأنبتنا فيها من كل
شئ موزون ) أي مقدر معلوم ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . وإنما قال " موزون "
لان الوزن يعرف به مقدار الشئ . قال الشاعر :
قد كنت قبل لقائكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه
وقال قتادة : موزون يعنى مقسوم . وقال مجاهد : موزون معدود . ويقال : هذا كلام
موزون ، أي منظوم غير منتثر . فعلى هذا أي أنبتنا في الأرض ما يوزن من الجواهر والحيوانات
والمعادن . وقد قال الله عز وجل في الحيوان : " وأنبتها نباتا حسنا ( 3 ) " . والمقصود من الانبات
الانشاء والايجاد . وقيل : " أنبتنا فيها " أي في الجبال " من كل شئ موزون " من الذهب
والفضة والنحاس والرصاص والقزدير ، حتى الزرنيخ والكحل ، كل ذلك يوزن وزنا . روى
معناه عن الحسن وابن زيد . وقيل : أنبتنا في الأرض الثمار مما يكال ويوزن . وقيل :
ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدرا وأعم نفعا مما لا ثمن له . ( وجعلنا لكم فيها معايش )
يعنى المطاعم والمشارب التي يعيشون بها ، واحدها معيشة ( بسكون الياء ) . ومنه قول جرير :
تكلفني معيشة آل زيد * ومن لي بالمرقق والصناب ( 4 )
والأصل معيشة على مفعلة ( بتحريك الياء ) . وقد تقدم في الأعراف ( 5 ) . وقيل : إنها الملابس ،
قاله الحسن . وقيل : إنها التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة . قال الماوردي :
وهو الظاهر . ( ومن لستم له برازقين ) يريد الدواب والانعام ، قاله مجاهد . وعنده أيضا هم
العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم : " نحن نرزقهم وإياكم ( 6 ) " ولفظ " من " يجوز أن يتناول
العبيد والدواب إذا اجتمعوا ، لأنه إذا اجتمع من يعقل وما لا يعقل ، غلب من يعقل . أي
هامش
( 1 ) راجع ج 71 ص 52 .
( 2 ) راجع ج 9 ص 280 .
( 3 ) راجع ج 4 ص 69 .
( 4 ) الرقاق الأرغفة الرقيقة الواسعة والخردل المضروب بالزبيب يؤتدم به .
( 5 ) راجع ج 7 ص 167 .
( 6 ) راجع ج 01 ص ، 252 .