في الآخر وقيل : " فهو وليهم " أي قرينهم في النار . " اليوم " يعنى يوم القيامة ،
وأطلق عليه اسم اليوم لشهرته . وقيل : يقال لهم يوم القيامة : هذا وليكلم فاستنصروا به
لينجيكم من العذاب ، على جهة التوبيخ لهم .
قوله تعالى : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي
اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 46 )
قوله تعالى : ( وما أنزلنا الكتاب ) أي القرآن ( إلا لتبين لهم الذي الذي اختلفوا
فيه ) من الدين والاحكام فتقوم الحجة عليهم ببيانك . وعطفك " هدى ورحمة " على موضع
قوله : " لتبين " لان محله نصب . ومجاز الكلام : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا تبيانا
للناس . ( وهدى ) أي رشدا ( ورحمة ) للمؤمنين .
قوله تعالى : والله أنزل من السماء ماء فأحيا بها الأرض بعد
موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( 65 )
قوله تعالى : ( والله أنزل من السماء ) أي السحاب . ( ماء فأحيا به الأرض بعد
موتها ) عاد الكلام إلى تعداد النعم وبيان كمال القدرة . ( إن في ذلك لآية ) أي دلالة
على البعث وعلى وحدانيته ، إذ علموا أن معبودهم لا يستطيع شيئا ، فتكون هذه الدلالة
( لقوم يسمعون ) عن الله تعالى بالقلوب لا بالآذان ، ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى
القلوب التي في الصدور ( 1 ) ) .
قوله تعالى : وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه
من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ( 66 )
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 111 .
( 2 ) راجع ج 18 ص 5 .
( 3 ) راجع ج 1 ص 418 .