ومواشيهم وزروعهم . وكذا قال ابن الأعرابي : أي على تنقص من الأموال والأنفس
والثمرات حتى أهلكهم كلهم . وقال الضحاك : هو من الخوف ، المعنى : يأخذ طائفة ويدع
طائفة ، فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها . وقال الحسن : " على تخوف " أن
يأخذ القرية فتخافه القرية الأخرى ، وهذا هو معنى القول الذي قبله بعينه ، وهما راجعان
إلى المعنى الأول ، وأن التخوف التنقص ، تخوفه تنقصه ، وتخوفه الدهر وتخونه - ( بالفاء
والنون ) بمعنى ، يقال : تخونني فلان حقي إذا تنقصك . قال ذو الرمة :
لا ، بل هو الشوق من دار تخونها * مرا سحاب ومرا بارح ترب ( 1 )
وقال لبيد :
* تخونها نزولي وارتحالي *
أي تنقص لحمها وشحمها . وقال الهيثم بن عدي : التخوف ( بالفاء ) التنقص ، لغة
لأزد شنوءة . وأنشد :
تخوف غدرهم مالي وأهدى * سلاسل في الحلوق لها صليل
وقال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال : يا أيها الناس ،
ما تقولون في قول الله عز وجل : " أو يأخذهم على تخوف " فسكت الناس ، فقال شيخ
من بنى هذيل : هي لغتنا يا أمير المؤمنين ، التخوف التنقص . فخرج رجل فقال : يا فلان ،
ما فعل دينك ؟ قال : تخوفته ، أي تنقصته ، فرجع فأخبر عمر فقال عمر : أتعرف العرب ذلك
في أشعارهم ؟ قال نعم ، قال شاعرنا أبو كبير ( 3 ) الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد
تمكه واكتنازه :
تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن ( 4 )
هامش
( 1 ) البارح : الريح الحارة في الصيف التي فيها تراب كثير .
( 2 ) هذا عجز البيت ، وصدره كما في اللسان :
* عذافرة تقمص بالردا في *
( 3 ) كذا في الأصول ، والذي في اللسان أنه لابن مقبل وقيل : لذي الرمة .
( 4 ) القرد : معناه هنا : المتراكم بعضه فوق بعض من السمن . والنبعة : شجرة من أشجار الجبال يتخذ منها القسي .