ذلك وما بدل . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم
يقول : " خذوا القرآن من أربعة من ابن أم علد - فبدأ به - ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب
وسالم مولى أبي حذيفة " .
قلت : هذه الأخبار تدل على أن عبد الله جمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه
وسلم خلاف ما تقدم ، والله أعلم . وقد ذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد : حدثنا محمد بن
شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر عن أبي إسحاق قال قال
عبد الله بن مسعود : قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين وسبعين سورة
- أو ثلاثا وسبعين سورة - وقرأت عليه من البقرة إلى قوله تعالى " إن الله يجب التوابين
ويحب المتطهرين ( 1 ) " . قال أبو إسحاق : وتعلم عبد الله بقية القرآن من مجمع بن حارثة الأنصاري .
قلت : فإن صح هذا ، الإجماع الذي ذكره يزيد بن هارون ، فلذلك لم يذكره القاضي
أبو بكر الأنباري : حدثني إبراهيم بن موسى ( 2 ) الخوزي حدثنا يوسف بن موسى حدثنا
مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال : سألت الأسود ما كان عبد الله يصنع بسورة
الأعراف ؟ فقال : ما كان يعلمها حتى قدم الكوفة ، قال وقد قال بعض أهلم العلم : مات
عبد الله بم مسعود رحمة الله قبل أن يتعلم المعوذتين ، فلهذه العلة لم توجدا في مصحفه ،
وقيل غير هذا على ما يأتي بيانه آخر الكتاب عند ذكر " المعوذتين " إن شاء الله تعالى .
قال أبو بكر : والحديث الذي حدثناه إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا
عمر بن هارون الخراساني عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن كعب القرظي قال : كان ممن ختم
القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن
مسعود ، حديث ليس بصحيح هند أهل العلم ، إنما هو مقصور على محمد بن كعب ، فهو مقطوع
لا يؤخذ به ولا يعول عليه .
هامش
( 1 ) اية 222 من السورة المذكورة .
( 2 ) كذا في الأصول . والذي في التهذيب وغيره : ابن زيد .