فبدلت بحرف جلد ثابت من جنس ما بعدها وهي التاء وأدغمت ثم أجلبت ألف الوصل
للنطق وقد يستغنى عنها إذا كان معنى الكلام التقرير كقوله تعالى " قل اتخذتم عند
الله عهدا " [ البقرة : 80 ] فاستغنى عن ألف الوصل بألف التقرير قال الشاعر : ( 1 )
استحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب
ونحوه في القرآن " أطلع الغيب " [ مريم : 78 ] " أصطفى البنات " [ الصافات : 153 ] " أستكبرت أم كنت " [ ص : 75 ] .
ومذهب أبي علي الفارسي أن " اتخذتم " من تخذلا من أخذ . ( وأنتم ظالمون ) جملة في موضع
الحال . وقد تقدم معنى الظلم ( 2 ) . والحمد لله .
قوله تعالى : ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ( 52 )
فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( ثم عفونا عنكم ) العفو : عفو الله عز وجل عن خلقه وقد
يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران فإنه لا يكون معه عقوبة البتة . وكل من أستحق
عقوبة فتركت له فقد عفي عنه فالعفو : محو الذنب أي محونا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم
مأخوذ من قولك : عفت الريح الأثر أي أذهبته وعفا الشئ كثر فهو من الأضداد
ومنه قوله تعالى " حتى عفوا " . [ الأعراف 95 ] .
الثانية - قوله تعالى : ( من بعد ذلك ) أي من بعد عبادتكم العجل . وسمي العجل
عجلا لاستعجالهم عبادته . والله أعلم . والعجل ولد البقرة . والعجول مثله والجمع
العجاجيل والأنثى عجلة . عن أبي الجراح .
الثالثة - قوله تعالى : ( لعلكم تشكرون ) كي تشكروا عفو الله عنكم . وقد تقدم
معنى لعل ( 3 ) . وأما الشكر فهو في اللغة الظهور من قول دابة شكور إذا ظهر عليها من
السمن فوق ما تعطى من العلف وحقيقته الثناء على الانسان بمعروف يوليكه . كما تقدم
هامش
( 1 ) هو ذو الرمة .
( 2 ) راجع ص 309 ( 3 ) راجع ص 227 من هذا الجزء .